حبيب الله الهاشمي الخوئي
38
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
لأنا أقرب ناصر وأعزّ نفرا وأكثر عددا وأحرى إن قلت هلمّ أن يجاب صوتي ، ولقد أعددت لكم أقرانا ، وكثرت لكم عن نابي ، واخرجتم مني خلقا لم أكن أحسنه ومنطقا لم أكن انطق ، فكفّوا عنّى ألسنتكم وطعنكم وعيبكم على ولاتكم ، فما الذي تفقدون من حقكم واللَّه ما قصرت شيئا عن بلوغ من كان قبلي ، وما وجدتكم تختلفون عليه ، فما بالكم . فقام مروان بن الحكم فقال : وإن شئتم حكَّمنا بيننا وبينكم السيف . فقال عثمان : اسكت دعني وأصحابي ما منطقك في هذا ، ألم أتقدّم إليك أن لا تنطق فسكت ونزل عثمان ، هذا . وفى الشرح أيضا عن الطبري في شرح الكلام الثلاثين قال : وكان عثمان قد استشار نصحائه في أمره فأشاروا أن يرسل إلى عليّ عليه السّلام يطلب إليه أن يردّ الناس ويعطيهم ما يرضيهم ليطاولهم حتّى يأتيه الأمداد فقال إنهم لا يقبلون التعليل وقد كان منّى في المرّة الأولى ما كان ، فقال مروان : أعطهم ما سألوك وطاولهم ما طاولوك فانّهم قوم قد بغوا عليك ولا عهد لهم . فدعا عليا وقال له قد ترى ما كان من الناس ولست آمنهم على دمي فارددهم فاني أعطيتهم ما يريدون من الحقّ من نفسي ومن غيرى . فقال عليّ عليه السّلام : إنّ الناس إلى عدلك أحوج منهم إلى قتلك وانهم لا يرضون إلَّا بالرّضا وقد كنت أعطيتهم من قبل عهدا فلم تف به فلا تغرر في هذه المرّة فانّى معطيهم عنك الحقّ . قال : أعطهم فو اللَّه لأفينّ لهم . فخرج عليّ عليه السّلام إلى الناس فقال : انكم إنّما تطلبون الحقّ وقد أعطيتموه وانّه منصفكم من نفسه . فسأله الناس أن يستوثق لهم وقالوا : إنا لا نرضى بقول دون فعل . فدخل عليه السّلام إليه فأعلمه .