حبيب الله الهاشمي الخوئي
37
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فأجله وصول أمرك اليه ) قال الشارح المعتزلي : هذا كلام فصيح لأنّ الحاضر أيّ معنى لتأجيله والغايب فلا عذر بعد وصول الأمر في تأخيره ، لأنّ السلطان لا يؤخّر أمره . تكملة في الشرح بعد روايته عن محمّد بن جرير الطبري في تاريخه تمام هذه المخاطبة بين أمير المؤمنين عليه السّلام وبين عثمان حسبما أشرت إليه وأنهاها إلى آخرها قال : فقال عثمان : وقد علمت أنك لتقولنّ ما قلت أما واللَّه لو كنت مكاني ما عنّفتك ولا عبت عليك ولم آت منكرا إنّما وصلت رحما وسددت خلَّة وأويت ضايعا وولَّيت شبيها بمن كان عمر يولَّيه ، أنشدك اللَّه يا عليّ ألا تعلم أنّ مغيرة بن شعبة ليس هناك قال : بلى ، قال : أفلا تعلم أنّ عمر ولَّاه قال : بلى ، قال : فلم تلومني إن ولَّيت ابن عامر في رحمه وقرابته . فقال عليّ عليه السّلام إنّ عمر كان يطاء على صماخ من يولَّيه ثمّ يبلغ منه إن أنكر منه أمرا أقصى العقوبة وأنت فلا تفعل ضعفت ورقبت على أقربائك . قال عثمان : أفلا تعلم أنّ عمر ولَّى معاوية فقد ولَّيته . قال عليّ عليه السّلام أنشدك اللَّه ألا تعلم أنّ معاوية كان أخوف لعمر من يرفاء غلامه له قال : بلى ، قال فانّ معاوية يقطع الأمور دونك ويقول للنّاس هذا بأمر عثمان وأنت تعلم ذلك فلا تغيّر عليه . ثمّ قام عليّ عليه السّلام فخرج عثمان على اثره فجلس على المنبر فخطب النّاس وقال : أمّا بعد فانّ لكلّ شيء آفة ولكلّ أمر عاهة ، وإنّ آفة هذه الأمّة وعاهة هذه النّعمة عيّابون طعّانون يرونكم ما تحبّون ويسرّون عنكم ما تكرهون ، يقولون لكم وتقولون أمثال النّعام يتبع أوّل ناعق ، احبّ مواردها إليها البعيد لا يشربون إلَّا نغصا ولا يردون . الَّا عكرا أما واللَّه لقد عبتم على ما أقررتم لابن الخطاب بمثله ، ولكنه وطئكم برجله وضربكم بيده وقمعكم بلسانه فدنتم له على ما أحببتم وكرهتم ولنت لكم وأوطاتكم كتفي وكففت يدي ولساني عنكم فاجترأتم عليّ ، أم واللَّه