حبيب الله الهاشمي الخوئي
36
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وعمي المخرج ، حتّى اشتدّ الظلم والمحن والبلوى ، وبلغ الغاية القصوى كما قال عزّ من قائل * ( « فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ » ) * . ( 1 ) إلى أن انتكث على عثمان فتله ، واجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته ، وقتل شرّ قتلة ، فكان قتله عنوانا للناكثين والقاسطين والمارقين ، وانفتح على الأمة باب القتل والقتال والتخاصم والجدال إلى أن قام ابن أبي سفيان وآل حرب حزب الشيطان بالخلافة ، واستقلّ بالإمارة ، فمنحه الدّنيا درّها ، وأوردته صفوها ، فتمادى في الظلم والطغيان ، ولم يدع للَّه محرّما إلَّا استحله ، ولا عقدا إلا حلَّه ، حتّى لم يبق بيت مدر ولا وبر إلَّا دخله ظلمه ، ونبا به سوء رعيه ، فقتل من المهاجر والأنصار وساير المسلمين مأئة ألف أو يزيدون ، وحذا حذوه ابنه اللعين ، فقتل بالطفّ سبط سيد المرسلين وأنصاره المظلومين ، وتبعهم ساير بني أمية وبني مروان * ( « الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللهِ كُفْراً وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَها وَبِئْسَ الْقَرارُ » ) * . ( 2 ) ثمّ إنه لما محض النصح لعثمان وأراه وجه الصواب والسداد ودلَّه على نهج الحقّ والرّشاد وحذّره من القتل ، وكان مروان بن الحكم اللَّعين طريد رسول ربّ العالمين أقوى الأسباب الباعثة لنكيه عن طريق الحقّ إلى الباطل والضلال ، ولايقاعه في المعاطب والمهالك . لا جرم نهاه عن اتّباعه والرّجوع إليه والأخذ برأيه وقال ( فلا تكوننّ سيّقة لمروان يسوقك حيث شاء بعد جلال السنّ ) وكبره ( وتقضّى العمر ) وفنائه . ( فقال له عثمان كلَّم الناس في أن يؤجّلوني ) أي يمهلوني ( حتّى أخرج إليهم من مظالمهم ) وأردّ ظلامتهم ( فقال عليه السّلام ما كان بالمدينة فلا أجل فيه وما غاب
--> ( 1 ) في البحار عن الثعلبي في قوله : * ( « فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ » ) * الآية نزلت في بنى أمية وبنى هاشم . أقول : يعنى من بني هاشم بنى العباس خاصة كما هو ظاهر . منه . ( 2 ) في البحار عن العياشي عن مسلم المنشوف عن علىّ بن أبي طالب ( ع ) في قوله تعالى * ( وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ) * قال هما الأفجران من قريش بنو أمية وبنو المغيرة . منه .