حبيب الله الهاشمي الخوئي

271

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

بها ولا باين منها ، ظاهر لا بتأويل المباشرة ، متجلّ لا باستهلال رؤية ، ناء لا بمسافة قريب لا بمداناة ، لطيف لا بتجسّم ، موجود لا بعد عدم ، فاعل لا باضطرار ، مقدّر لا بحركة ، مريد لا بهمامة ، سميع لا بالة ، بصير لا بأداة ، لا تحويه الأماكن ، ولا تضمنه الأوقات ، ولا تحدّه الصّفات ، ولا تأخذه السّنات ، سبق الأوقات كونه ، والعدم وجوده ، والابتداء أزله ، بتشعيره المشاعر عرف أن لا مشعر له ، وبتجهيره الجواهر عرف أن لا جوهر له ، وبمضادّته بين الأشياء عرف أن لا ضدّ له ، وبمقارنته بين الأشياء عرف أن لا قرين له ، ضادّ النّور بالظلمة ، واليبس بالبلل ، والخشن باللَّين ، والصرد بالحرور ، مؤلَّف بين متعادياتها ، مفرّق بين متدانياتها ، دالَّة بتفريقها على مفرّقها وبتأليفها على مؤلَّفها ، وذلك قوله تعالى : * ( « وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ » ) * ، ففرّق بين قبل وبعد ليعلم أن لا قبل له ولا بعد له ، شاهدة بغرايزها أن لا غريزة لمغرزها ، مخبرة بتوقيتها أن لا وقت لموقتها ، حجب بعضها عن بعض ليعلم أن لا حجاب بينه وبين خلقه ، كان ربّا إذ لا مربوب ، وإلها إذ لا مألوه ، وعالما إذ لا معلوم ، وسميعا إذ لا مسموع . وفي الاحتجاج روى أهل السير أنّ رجلا جاء إلى أمير المؤمنين عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين أخبرني عن اللَّه أرأيته حين عبدته فقال أمير المؤمنين : لم أك بالذي أعبد من لم أره فقال له : كيف رأيته يا أمير المؤمنين فقال له : ويحك لم تره العيون بمشاهدة العيان ولكن رأته العقول بحقايق الايمان ، معروف بالدّلالات منعوت بالعلامات ، لا يقاس بالناس ، ولا يدرك بالحواسّ . فانصرف الرّجل وهو يقول : اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته . وفي الارشاد للمفيد روى أهل السيرة وعلماء النقلة أنّ رجلا جاء - وساق الحديث إلى قوله حيث يجعل رسالته - نحو ما رويناه عن الاحتجاج . وفي الكافي في باب إبطال الرؤية عن عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن أبي الحسن الموصليّ عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال :