حبيب الله الهاشمي الخوئي

238

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ولكثرة فوائد الاجتماع والايتلاف وعظم ما يترتّب عليها من الثمرات الدّنيويّة حبّ مؤكَّدا فعل الجمعة والجماعة والأخبار الواردة في الحثّ والترغيب عليهما فوق حدّ الاحصاء . ( أيّها النّاس طوبى لمن شغله عيبه ) ومحاسبة نفسه ( عن عيب الناس ) وغيبتهم روى في عقاب الأعمال عن الحسن بن زيد عن جعفر عن أبيه عليهما السّلام قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : إنّ أسرع الخير ثوابا البرّ وإنّ أسرع الشرّ عقابا البغى ، وكفى بالمرء عيبا أن ينظر من النّاس إلى ما يعمى عينه من نفسه ، ويعير الناس بما لا يستطيع تركه ويؤذى جليسه بما لا يعنيه . قال الطريحي في قوله تعالى * ( « طُوبى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ » ) * أي طيب العيش ، وقيل طوبى الخير وأقصى الأمنية ، وقيل اسم للجنّة بلغة أهل الهند ، وفي الخبر عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنها شجرة في الجنّة أصلها في دارى وفرعها في دار عليّ عليه السّلام فقيل له في ذلك فقال : داري ودار عليّ في الجنّة بمكان واحد ، قال وفي الحديث هي شجرة في الجنّة أصلها في دار النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وليس مؤمن إلَّا وفي داره غصن منها لا يخطر على قلبه شهوة إلَّا أتاه ذلك الغصن ، ولو أنّ راكبا مجدّا سار في ظلَّها مأئة عام ما خرج ولو طار من أسفلها غراب ما بلغ أعلاها حتّى سقط هرما . ( وطوبى لمن لزم بيته ) قد مرّ الكلام مشبعا في فوايد العزلة وثمراتها في شرح الفصل الثاني من الخطبة المأة والثانية . فان قلت : أليس الاعتزال وملازمة البيت ملازما للفرقة الَّتي نهى عنها سابقا فكيف يجتمع النهي عن الفرقة مع الحثّ على العزلة المستفاد من هذه الجملة الخبريّة قلت : لا تنافي بينهما ، لأنّ النهى السابق محمول على الافتراق لإثارة الفتنة وطلب الباطل كما يشعر به كلامه السابق أيضا ، وهذا محمول على الاعتزال لطلب الحقّ ومناجاة الرّب وتزكية النفس من رزائل الأخلاق . كما يدلّ عليه قوله ( وأكل قوته واشتغل بطاعة ربّه وبكى على ) سالف