حبيب الله الهاشمي الخوئي
212
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الأمثال لكم ، ودعيتم إلى الأمر الواضح ، فلا يصمّ عن ذلك إلَّا أصمّ ، ولا يعمى عنه إلَّا أعمى ، ومن لم ينفعه اللَّه بالبلاء والتّجارب لم ينتفع بشيء من العظة ، وأتاه التّقصير من أمامه حتّى يعرف ما أنكر ، وينكر ما عرف ، فإنّ النّاس رجلان : متّبع شرعة ، ومبتدع بدعة ، ليس معه من اللَّه برهان سنّة ، ولا ضياء حجّة . وإنّ اللَّه سبحانه لم يعظ أحدا بمثل هذا القرآن ، فانّه حبل اللَّه المتين ، وسببه الأمين ، وفيه ربيع القلب ، وينابيع العلم ، وما للقلب جلاء غيره ، مع أنّه قد ذهب المتذكَّرون ، وبقي النّاسون أو المتناسون ، فإذا رأيتم خيرا فأعينوا عليه ، وإذا رأيتم شرّا فاذهبوا عنه ، فإنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يقول : يا ابن آدم اعمل الخير ودع الشّرّ فإذا أنت جواد قاصد . ألا وإنّ الظَّلم ثلاثة : فظلم لا يغفر ، وظلم لا يترك ، وظلم مغفور لا يطلب ، فأمّا الظَّلم الَّذي لا يغفر الشّرك باللَّه سبحانه قال اللَّه سبحانه : * ( إِنَّ اللهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِه ِ ) * ، وأمّا الظَّلم الَّذي يغفر فظلم العبد نفسه عند بعض الهنات ، وأمّا الظَّلم الَّذي لا يترك فظلم العباد بعضهم بعضا ، القصاص هناك شديد ، ليس هو جرحا بالمدى ،