حبيب الله الهاشمي الخوئي

211

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الفصل الثاني منها ثمّ إيّاكم وتهزيع الأخلاق وتصريفها ، واجعلوا اللَّسان واحدا ، وليختزن الرّجل لسانه فإنّ هذا اللَّسان جموح بصاحبه ، واللَّه ما أرى عبدا يتّقي تقوى تنفعه حتّى يختزن لسانه ، وإنّ لسان المؤمن من وراء قلبه ، وإنّ قلب المنافق من وراء لسانه ، لأنّ المؤمن إذا أراد أن يتكلَّم بكلام تدبّره في نفسه فإن كان خيرا أبداه وإن كان شرّا واراه ، وإنّ المنافق يتكلَّم بما أتى على لسانه لا يدري ما ذا له وما ذا عليه ، ولقد قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : لا يستقيم إيمان عبد حتّى يستقيم قلبه ، ولا يستقيم قلبه حتّى يستقيم لسانه ، فمن استطاع منكم أن يلقى اللَّه سبحانه وهو نقيّ الرّاحة من دماء المسلمين وأموالهم ، سليم اللَّسان من أعراضهم فليفعل . واعلموا عباد اللَّه إنّ المؤمن يستحلّ العام ما استحلّ عاما أوّل ، ويحرّم العام ما حرّم عاما أوّل ، وإنّ ما أحدث النّاس لا يحلّ لكم شيئا ممّا حرّم عليكم ، ولكنّ الحلال ما أحلّ اللَّه ، والحرام ما حرّم اللَّه ، فقد جرّبتم الأمور وضرّستموها ووعظتم بمن كان قبلكم ، وضربت