حبيب الله الهاشمي الخوئي
198
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الحاجات ، وأن يكون المراد به اعداد النفوس وإكمالها بما اشتمل عليه الكتاب العزيز من الكمالات النفسانيّة ثمّ يطلب الحاجات ويستنزل الخيرات بعد حصول الكمال لها ، وعلى هذا فالمقصود من التوجّه إليه بحبّه تأكيد الاستكمال إذ من أحبّه استكمل بما فيه فحسن توجّهه إليه تعالى والأظهر هو الاحتمال الأوّل بقرينة قوله ( ولا تسألوا به خلقه ) لظهوره في أنّ المراد به هو النهى عن جعله وسيلة للمسألة إلى الخلق . قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام في رواية الكافي عن يعقوب الأحمر عنه عليه السّلام : إنّ من الناس من يقرأ القرآن ليقال فلان قارئ ، ومنهم من يقرأ القرآن ليطلب به الدّنيا ولا خير في ذلك ، ومنهم من يقرأ القرآن لينتفع به في صلاته وليله ونهاره . وفيه أيضا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : قرّاء القرآن ثلاثة : رجل قرء القرآن فاتّخذه بضاعة واستدرّ به الملوك واستطال به على النّاس ، ورجل قرء القرآن فحفظ حروفه وضيّع حدوده وأقامه إقامة القدح فلا كثر اللَّه هؤلاء من حملة القرآن . ورجل قرء القرآن فوضع دواء القرآن على داء قلبه فأسهر به ليله وأظمأ به نهاره وقام به في مساجده وتجافي به عن فراشه فبأولئك يدفع اللَّه العزيز الجبّار البلاء ، وبأولئك يديل اللَّه عزّ وجلّ من الأعداء ، وبأولئك ينزل اللَّه تبارك وتعالى الغيث من السماء فو اللَّه لهؤلاء في قرّاء القرآن أعزّ من الكبريت الأحمر . وعلَّل الأمر بسؤال اللَّه به بأنه ( ما توجّه العباد إلى اللَّه بمثله ) لأنّ له كرامة عند اللَّه سبحانه ومقاما يغبطه به الأوّلون والآخرون حسبما تعرفه في الأخبار الآتية فهو أفضل الوسائل للسائل في انجاح المقاصد والمسائل الدنيويّة والأخرويّة ، فالمتوجّه به إليه سبحانه لا يردّ دعاؤه ولا يخيب رجاؤه . ( واعلموا أنّه شافع مشفّع وقائل مصدّق ) يعني أنه يشفع لقرّائه والعاملين به الحاملين له يوم القيامة فيقبل شفاعته في حقّهم ، ويقول ويشهد في حقّ هؤلاء بخير وفي حقّ التاركين له والنابذين به وراء ظهورهم بشرّ فيصدق فيهما كما أشار إليه بقوله :