حبيب الله الهاشمي الخوئي

199

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

( وأنه من شفع له القرآن يوم القيامة شفع فيه ) أي قبلت شفاعته ( ومن محل به القرآن ) أي سعى به إلى اللَّه تعالى وقال في حقّه قولا يضرّه ويوقعه في المكروه ( يوم القيامة صدّق عليه ) . قال الشارح البحراني استعار عليه السّلام لفظي الشافع والمشفع ووجه الاستعارة كون تدبّره والعمل بما فيه ماحيا لما يعرض للنفس من الهيات الرديّة من المعاصي ، وذلك مستلزم لمحو غضب اللَّه كما يمحو الشفيع المشفّع أثر الذنب عن قلب المشفوع إليه وكذلك لفظ القائل المصدّق ووجه الاستعارة كونه ذا ألفاظ إذا نطق بها لا يمكن تكذيبها كالقائل الصادق ، ثمّ أعاد معنى كونه شافعا مشفّعا يوم القيامة ثمّ استعار لفظ المحل للقرآن ووجه الاستعارة أنّ لسان حال القرآن شاهد في علم اللَّه وحضرة ربوبيّته على من أعرض عنه بعدم اتباعه ومخالفته لما اشتمل عليه فبالواجب أن يصدّق فأشبه السّاعي إلى السّلطان في حقّ غيره بما يضرّه انتهى . أقول : والانصاف أنّ حمل الكلام على المجاز مع التمكَّن من إرادة الحقيقة لا معنى له كما قلناه في شرح الفصل السادس من الخطبة الثانية والثمانين ، والحمل على الحقيقة هنا ممكن بل متعيّن لدلالة غير واحد من الرّوايات على أنّه يأتي يوم القيامة بصورت إنسان في أحسن صورة ويشفع في حقّ قرّائه العاملين به ، ويسعى في حقّ المعرضين عنه ، وعلى هذا فلا وجه لحمل لفظ الشفاعة والقول والمحل على معناها المجازي ولا بأس بالإشارة إلى بعض ما يدلّ على ذلك فأقول : روى ثقة الاسلام الكليني في الكافي عن عليّ بن محمّد عن عليّ بن العباس عن الحسين بن عبد الرّحمان عن صفوان الحريري عن أبيه عن سعد الخفاف عن أبي جعفر عليه السّلام قال : يا سعد تعلَّموا القرآن فانّ القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليها الخلق والنّاس صفوف عشرون ومأئة ألف صفّ ثمانون ألف صفّ من امّة محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأربعون ألف صفّ من ساير الأمم فيأتي على صفّ المسلمين في صورة رجل فيسلم فينظرون إليه ثمّ يقولون لا إله إلَّا اللَّه الحليم الكريم إنّ هذا الرّجل من المسلمين نعرفه بنعته وصفته غير أنه كان أشدّ اجتهادا منّا في القرآن فمن هناك اعطى من