حبيب الله الهاشمي الخوئي
197
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
البلايا والحدثان . روى في الكافي عن أحمد المنقري قال : سمعت أبا إبراهيم عليه السّلام يقول من استكفى باية من القرآن من المشرق إلى المغرب كفى إذا كان بيقين . وفيه عن الأصبغ بن نباتة عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه قال : والَّذي بعث محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله بالحقّ وأكرم أهل بيته ما من شيء تطلبونه من حرز من حرق أو غرق أو سرق أو إفلات دابّة من صاحبها أو ضالَّة أو آبق إلَّا وهو في القرآن فمن أراد ذلك فليسألني عنه الحديث . وأنت إذا لاحظت الروايات الواردة في خواصّ السّور والآيات تجد أنها كنز لا يفنى وبحر لا ينفد ، وأنّ فيها ما به نجاة من كلّ همّ ونجاة من كلّ غمّ وعوذة من كلّ لمم وسلامة من كل ألم وخلاص من كلّ شدّة ومناص من كلّ داهية ومصيبة وفرج من ضيق المعيشة ومخرج إلى سعة العيشة إلى غير هذه مما هو خارج عن حدّ الاحصاء ومتجاوز عن طور الاستقصاء ، فلا شيء أفضل منه للاستشفاء من الأسقام والأدواء ولا للاستعانة من الشدائد واللأواء . ( وانّ فيه شفاء من أكبر الدّاء وهو الكفر والنّفاق والغىّ والضلال ) قال أبو عبد اللَّه عليه السّلام في الحديث المرويّ في الكافي مرفوعا لا واللَّه لا يرجع الأمر والخلافة إلى آل أبي بكر وعمر ولا إلى بني اميّة أبدا ولا في ولد طلحة والزبير أبدا وذلك إنهم نبذوا القرآن وأبطلوا السّنن وعطَّلوا الأحكام . وقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم القرآن هدى من الضلالة وتبيان من العمى واستقالة من العثرة ونور من الظلمة وضياء من الأحداث وعصمة من الهلكة ورشد من الغواية وبيان من الفتن وبلاغ من الدّنيا إلى الآخرة ، وفيه كمال دينكم وما عدل أحد عن القرآن إلَّا إلى النار . ( فاسألوا اللَّه به وتوجّهوا إليه بحبّه ) يحتمل أن يكون المراد به جعله وسيلة إليه سبحانه في نيل المسائل لكونه أقوى الوسائل ، وأن يتوجّه إليه بحبّه أي بحبّ السائل المتوجّه له أو بكونه محبوبا للَّه تعالى في انجاح السؤلات وقضاء