حبيب الله الهاشمي الخوئي
189
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ومن خطبة له عليه السّلام وهى المأة والخامسة والسبعون من المختار في باب الخطب قال الشارح البحراني : روى انّ هذه الخطبة من أوائل الخطب التي خطب بها أيّام بويع بعد قتل عثمان ، وشرحها في فصلين : الفصل الأول انتفعوا ببيان اللَّه ، واتّعظوا بمواعظ اللَّه ، واقبلوا نصيحة اللَّه فإنّ اللَّه قد أعذر إليكم بالجليّة ، واتّخذ عليكم بالحجّة ، وبيّن لكم محابّه من الأعمال ومكارهه منها لتتّبعوا هذه وتجتنبوا هذه ، فإنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يقول : إنّ الجنّة حفّت بالمكاره وإنّ النّار حفّت بالشّهوات . واعلموا أنّه ما من طاعة اللَّه شيء إلَّا يأتي في كره ، وما من معصية اللَّه شيء إلَّا يأتي في شهوة ، فرحم اللَّه رجلا نزع عن شهوته ، وقمع هوي نفسه ، فإنّ هذه النّفس أبعد شيء منزعا ، وإنّها لا تزال تنزع إلى معصية في هوى . واعلموا عباد اللَّه أنّ المؤمن لا يصبح ولا يمسي إلَّا ونفسه ظنون عنده ، فلا يزال زاريا عليها ومستزيدا لها ، فكونوا كالسّابقين قبلكم ،