حبيب الله الهاشمي الخوئي

190

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والماضين أمامكم ، قوّضوا من الدّنيا تقويض الرّاحل ، وطووها طيّ المنازل . واعلموا أنّ هذا القرآن هو النّاصح الَّذي لا يغشّ ، والهادي الَّذي لا يضلّ ، والمحدّث الَّذي لا يكذب ، وما جالس هذا القرآن أحد إلَّا قام عنه بزيادة أو نقصان ، زيادة في هدى ، ونقصان من عمى . واعلموا أنّه ليس على أحد بعد القرآن من فاقة ، ولا لأحد قبل القرآن من غنى ، فاستشفوه من أدوائكم ، واستعينوا به على لاوائكم ، فإنّ فيه شفاء من أكبر الدّاء وهو الكفر والنّفاق والغيّ والضّلال ، فاسئلوا اللَّه به ، وتوجّهوا إليه بحبّه ، ولا تسئلوا به خلقه ، إنّه ما توجّه العباد بمثله إلى اللَّه . واعلموا أنه شافع مشفّع ، وقائل مصدّق ، وأنّه من شفع له يوم القيمة شفّع فيه ، ومن محل به القرآن يوم القيمة صدّق عليه ، فإنّه ينادي مناد يوم القيمة : ألا وإنّ كلّ حارث مبتلى في حرثه وعاقبة عمله ، غير حرثة القرآن فكونوا من حرثته وأتباعه ، واستدلَّوه على ربّكم ، واستنصحوه على أنفسكم ، واتّهموا عليه آرائكم ، واستغشّوا فيه أهواءكم .