حبيب الله الهاشمي الخوئي
18
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ولا له بطاعة شيء انتفاع ، علمه بالأموات الماضين ، كعلمه بالأحياء الباقين ، وعلمه بما في السّموات العلى ، كعلمه بما في الأرضين السّفلى . منها أيّها المخلوق السّوىّ ، والمنشاء المرعىّ في ظلمات الأرحام ، ومضاعفات الأستار ، بدئت من سلالة من طين ، ووضعت في قرار مكين ، إلى قدر معلوم ، وأجل مقسوم ، تمور في بطن أمّك جنينا ، لا تحير دعاء ، ولا تسمع نداء ثمّ أخرجت من مقرّك إلى دار لم تشهدها ولم تعرف سبل منافعها ، فمن هداك لاجترار الغذاء من ثدي أمّك ، وعرّفك عند الحاجة مواضع طلبك وإرادتك ، هيهات إنّ من يعجز عن صفات ذي الهيئة والأدوات ، فهو من صفات خالقه أعجز ، ومن تناوله بحدود المخلوقين أبعد . اللغة ( المهاد ) بالكسر الفراش والجمع مهد ككتاب وكتب و ( سال ) الماء سيلا وسيلانا إذا طغا وجرى وأسلته اسالة أجريته و ( الوهاد ) جمع وهدة وهي الأرض المنخفضة و ( النجد ) الأرض المرتفعة والجمع أنجاد ونجاد ونجود و ( شخص ) الرّجل بصره إذا فتح عينيه لا يطرف و ( ازدلف ) وتزلف أي تقدّم واقترب والمزدلفة موضع بين عرفات ومنى سمّى بها لأنّه يتقرّب فيها إلى اللَّه أو لاقتراب الناس إلى منى بعد الإفاضة أو لمجيء النّاس إليها في زلف من اللَّيل . و ( الرّبوة ) بضمّ الرّاء وكسرها والفتح لغة بنى تميم المكان المرتفع