حبيب الله الهاشمي الخوئي
149
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أهل البصرة فأمسك . قال : واجتمع أهل البصرة إلى المربد حتّى ملاؤه مشاة وركبانا فقام طلحة وأشار إلى الناس بالسكوت ليخطب فسكتوا بعد جهد فخطب خطبة ذكر فيها قتل عثمان وحرّض الناس على الطلب بدمه ، وعلى جعل أمر الخلافة شورى . ثمّ قام الزبير فتكلَّم بمثل كلام طلحة فقام إليهما ناس من أهل البصرة فقالوا لهما : ألم تبايعا عليّا عليه السّلام فيمن بايعه ففيم بايعتما ثمّ نكثتما فقالا ، ما بايعناه ولا لأحد في أعناقنا بيعة وإنّما استكرهنا على بيعته . فقال ناس : قد صدقا وأحسنا القول وقطعنا بالصواب ، وقال ناس ما صدقا ولا أصابا في القول حتّى ارتفعت الأصوات . قال : ثمّ أقبلت عايشة على جملها فنادت بصوت مرتفع : أيّها الناس أقلَّوا الكلام واسكتوا : فأسكت الناس لها فقالت في جملة كلام تحرّضهم فيه على القتال والاجلاب على قتلة عثمان : ألا إنّ عثمان قتل مظلوما فاطلبوا قتلته فإذا ظفرتم بهم فاقتلوهم ثمّ اجعلوا الأمر شورى بين الرّهط الَّذين اختارهم عمر بن الخطَّاب ولا يدخل فيهم من شرك في دم عثمان . قال : فماج الناس واختلطوا فمن قائل يقول القول ما قالت ومن قائل يقول وما هي وهذا الأمر إنّما هي امرأة مأمورة بلزوم بيتها ، وارتفعت الأصوات وكثر اللغط حتى تضاربوا بالنعال وتراموا بالحصى . ثمّ إنّ النّاس تمايزوا فصاروا فريقين فريق مع عثمان بن حنيف وفريق مع عايشة وأصحابها . قال أبو مخنف : حدّثنا الأشعث عن محمّد بن سيرين عن أبي الجليل قال : لمّا نزل طلحة والزّبير المربد أتيتهما فوجدتهما مجتمعين فقلت لهما ناشدتكما اللَّه وصحبة رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ما الَّذي أقدمكما أرضنا هذه فلم يتكلَّما فأعدت عليهما فقالا بلغنا أنّ بأرضكم هذه دنيا فجئنا نطلبها . قال الشارح المعتزلي : وقد روى قاضي القضاة في كتاب المغني عن وهب بن