حبيب الله الهاشمي الخوئي
150
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
جرير قال : قال رجل من أهل البصرة لطلحة والزّبير ، إنّ لكما فضلا وصحبة فأخبراني عن مسيركما هذا وقتالكما أشيء أمركما به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أم رأى رأيتماه فأمّا طلحة فسكت فجعل ينكت الأرض ، وأمّا الزبير فقال : ويحك حدّثنا أنّ ههنا دراهم كثيرة فجئنا لنأخذ منها . قال الشارح : وجعل قاضي القضاة هذا الخبر حجّة في أنّ طلحة تاب وإنّ الزّبير لم يكن مصرّا على الحرب . قال : والاحتجاج بهذا الخبر على هذا المعنى ضعيف وإن صحّ هو وما قبله إنّه لدليل على حمق شديد ، وضعف عظيم ونقص ظاهر ، وليت شعري ما الَّذي أخرجهما إلى هذا القول وإذا كان هذا في أنفسهما فهلَّا كتماه . أقول : أمّا اعتبار الخبرين فلا غبار عليه لاعتضادهما بأخبار أخر في هذا المعنى ، وأمّا دلالتهما على حمق الرّجلين كما قاله الشارح فلا خفاء فيه ، وأمّا سكوت طلحة ونكته الأرض فلأنّه لما رأى أنّ السائل لا يبقى ولا يذر ولم يكن له عن الجواب محيص ولا مفرّ فبهت الذي كفر ، وأمّا الزبير فأعمى اللَّه قلبه وأجرى مكنون خاطره على لسانه إبانة عن انحطاط مقامه ، ودناءة شأنه . قال أبو مخنف : فلمّا أقبل طلحة والزّبير المربد يريدان عثمان بن حنيف فوجداه وأصحابه قد أخذوا بأفواه السّكك فمضوا حتّى انتهوا إلى موضع الدّباغين فاستقبلهم أصحاب ابن حنيف فشجرهم طلحة والزبير وأصحابهما بالرّماح فحمل عليهم حكيم بن جبلة فلم يزل وأصحابه يقاتلونهم حتّى أخرجوهم من جميع السكك ورماهم النساء من فوق البيوت بالحجارة . فأخذوا إلى مقبرة ابن بني مازن فوقفوا بها مليّا حتّى ثابت إليهم خيلهم ثمّ أخذوا على مسناة البصرة حتّى انتهوا إلى الرابوقة ثم أتوا سبخة دار البرزق فنزلوها . قال : وأتاهما عبد اللَّه بن حكيم لما نزلا السبخة بكتب كانا كتباها إليه فقال : لطلحة : يا با محمّد أما هذه كتبك قال : بلى ، قال : فكتبت أمس تدعونا إلى خلع عثمان وقتله حتّى إذا قتلته أتيتنا ثائرا بدمه فلعمري ما هذا رأيك لا تريد إلَّا هذه الدّنيا