حبيب الله الهاشمي الخوئي
148
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
قال : فلمّا وصل كتاب عليّ عليه السّلام إلى عثمان أرسل إلى أبي الأسود الدّئلي وعمران بن الحصين الخزاعي فأمرهما أن يسيرا حتّى يأتياه بعلم القوم وما الَّذي أقدمهم . فانطلقا حتّى إذا أتيا حفر أبي موسى وبه معسكر القوم فدخلا على عايشة فسألاها ووعظاها وأذكراها وناشداها اللَّه فقالت لهما ألقيا طلحة والزبير . فقاما من عندها ولقيا الزّبير فكلَّماه فقال لهما : إنّا جئنا للطلب بدم عثمان وندعو النّاس إلى أن يردّوا أمر الخلافة شورى ليختار النّاس لأنفسهم فقالا له : إنّ عثمان لم يقتل بالبصرة ليطلب دمه فيها وأنت تعلم قتلة عثمان من هم وأين هم وأنّك وصاحبك وعايشة كنتم أشدّ الناس عليه وأعظمهم إغراء بدمه فأقيدوا من أنفسكم وأمّا إعادة أمر الخلافة شورى فكيف وقد بايعتم عليّا عليه السّلام طائعين غير مكرهين وأنت يا أبا عبد اللَّه لم تبعد العهد لقيامك دون هذا الرّجل يوم مات رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وأنت آخذ قائم سيفك تقول ما أحد أحقّ بالخلافة منه ولا أولى بها منه ، وامتنعت من بيعة أبي بكر فأين ذلك الفعل من هذا القول فقال لهما : اذهبا فألقيا طلحة . فقاما إلى طلحة فوجداه خشن الملمس شديد العريكة قويّ العزم في إثارة الفتنة وإضرام نار الحرب ، فانصرفا إلى عثمان بن حنيف فأخبراه وقال له أبو الأسود : يا بن حنيف قد أتيت فانفر وطاعن القوم وجالد واصبر وابرز لها مستلهما وشمّر فقال ابن حنيف : اى وربّ الحرمين لأفعلنّ وأمر مناديه فنادى في الناس السلاح السلاح ، فاجتمعوا إليه . قال أبو مخنف : وأقبل القوم فلما انتهوا إلى المربد قام رجل من بني جشم فقال أيها الناس أنا فلان الجشمي وقد أتاكم هؤلاء القوم فان كانوا أتوكم خائفين لقد أتوكم من المكان الَّذي يأمن فيه الطير والوحش والسباع وإن كانوا انما أتوكم للطلب بدم عثمان فغيرنا ولى قتله فأطيعوني أيها الناس وردّوهم من حيث أقبلوا فإنكم إن لم تفعلوا لم تسلموا من الحرب الضروس والفتنة الصماء الَّتى لا تبقى ولا تذر ، قال : فحصبه ناس من