حبيب الله الهاشمي الخوئي

136

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( يَعْتَدُونَ ، كانُوا لا يَتَناهَوْنَ عَنْ مُنكَرٍ فَعَلُوه ُ » ) * الآية . ويدلّ على جواز قتل فاعل المنكر ما يأتي في أواخر الكتاب في ضمن كلماته القصار من قوله أيّها المؤمنون إنّه من رأى عدوانا يعمل به ومنكرا يدعى إليه فأنكره بقلبه فقد سلم وبرء ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر وهو أفضل من صاحبه ومن أنكره بالسّيف لتكون كلمة اللَّه هي العليا وكلمة الظالمين السّفلى فذلك الَّذي أصاب سبيل الهدى ، وقام على الطريق ونوّر في قلبه اليقين ورواه في الوسايل من روضة الواعظين مرسلا ويدلّ عليه أخبار أخر لا حاجة بنا إلى روايتها . فقد ظهر بذلك كلَّه أنّ تعليله عليه السّلام حلّ قتل الجيش بحضورهم قتل المسلم من دون إنكار له ودفع عنه موافق بظاهره لأصول المذهب ولقواعد الشرع ولا حاجة إلى التوجيه وتمحّل التأويلات الَّتي تكلَّفها شراح النهج كالشارح المعتزلي والقطب الراوندي والشارح البحراني ولا بأس بالإشارة إلى ملخّص كلامهم والتنبيه على ما يتوجّه عليهم فأقول : قال الشارح المعتزلي ويسئل عن قوله عليه السّلام لو لم يصيبوا إلَّا رجلا واحدا لحلّ لي قتل ذلك الجيش بأسره لأنّهم حضروه فلم ينكروا فيقال أيجوز قتل من لم ينكر المنكر مع تمكَّنه من إنكاره . والجواب أنّه يجوز قتلهم لأنّهم اعتقدوا ذلك القتل مباحا فانّهم إذا اعتقدوا إباحته فقد اعتقدوا إباحة ما حرّم اللَّه فيكون حالهم حال من اعتقد أنّ الزّنا مباح وأنّ شرب الخمر مباح . واعترض عليه الشارح البحراني بأنّ القتل وإن وجب على من اعتقد إباحة ما علم تحريمه من الدّين ضرورة كشرب الخمر والزّنا فلم قلت أنّه يجب على من اعتقد إباحة ما علم تحريمه من الدّين بالتأويل كقتل هؤلاء القوم لمن قتلوا ، وخروجهم لما خرجوا له فانّ جميع ما فعلوه كان بتأويل لهم وان كان معلوم الفساد فظهر الفرق بين اعتقاد حلّ الخمر والزّنا وبين اعتقاد هؤلاء لإباحة ما فعلوه انتهى أقول : وأنت خبير بما في هذا الجواب والاعتراض كليهما من الضعف