حبيب الله الهاشمي الخوئي

137

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

والفساد : أما الجواب فلأنّ اعتقاد إباحة ما علم حرمته من الدّين ضرورة كقتل المسلم عمدا وإن كان مجوّزا للقتل البتّة إلَّا أنّه عليه السّلام لم يعلَّل جوازه بذلك ، بل علَّله بالحضور على قتل المسلم وعدم الانكار ، وهو أعمّ من اعتقاد الإباحة وعدمه ، وقد ظهر لك أنّ مجرّد ذلك كاف في جواز القتل من باب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر ولا حاجة إلى التقييد أو التخصيص بصورة الاعتقاد مع عدم الداعي اليهما وكونهما خلاف الأصل . وأما الاعتراض فلأنّ ملخّص كلام المعترض أنّ خروج الناكثين وقتلهم للمسلمين إنّما نشاء من زعمهم جواز ذلك واعتقادهم حلَّه لشبهة سنحت لهم وان كان زعما فاسدا واعتقادا كاسدا . وفيه أوّلا منع كون خروجهم عن وجه الشبهة والتأويل وانما كان خروج خوارج النهروان بالتأويل وزعمهم الباطل حقّا ولذلك قال عليه السّلام في الكلام السّتين « لا تقتلوا الخوارج بعدي فليس من طلب الحقّ فأخطأه كمن طلب الباطل فأدركه » وثانيا هب أنّ خروجهم كان بالتأويل وشبهة مطالبة دم عثمان ظاهرا وأمّا قتلهم للمسلمين فأىّ تأويل يتصوّر فيه مع أنّ المقتولين لم يكونوا قاتلي عثمان ولا من الحاضرين لقتله ولا ناصرين لقاتليه ، ولم يقع بعد حرب الجمل عند قتلهم طائفة صبرا وطائفة غدرا فلم يكن قتلهم لهؤلاء إلَّا عن محض البغى والعدوان والتعدّي والطغيان ، ومتعمّدين فيه ، فجاز قتلهم لذلك كما يجوز قتل معتقد حلّ الخمر والزّنا . اللَّهمّ إلَّا أن يقال : إنّ التأويل المتصوّر في قتلهم هو أنّهم لما زعموا أنّ أمير المؤمنين عليه السّلام بحمايته عن قتلة عثمان خلافته خلافة باطلة وإمامته إمامة جور وبيعة إمام الجور ومتابعته باطلة لا جرم زعموا إباحة قتل خزّان بيت المال ومن حذا حذوهم باعتبار كونهم من مبايعيه ومتابعيه ، مستحفظين لبيت المال لأجله عليه السّلام وحفظ بيت المال لأجل الامام الجائر إعانة الاثم على زعمهم الباطل فافهم جدّا .