حبيب الله الهاشمي الخوئي
135
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
معتمدين له ( بلا جرم جرّه ) أي بدون استحقاقه للقتل بجرم اجتراه ( لحلّ لي قتل ذلك الجيش كلَّه ) هذا الكلام بظاهره يدلّ على جواز قتل جميع الجيش بقتل واحد من المسلمين معلَّلا بقوله ( إذ حضروه فلم ينكروا ولم يدفعوا عنه بلسان ولا يد ) فيستفاد منه جواز قتل من ترك النهى عن المنكر مع التمكَّن من إنكاره ودفعه . فان قلت : أفتحكمون بجواز ذلك حسبما يدلّ عليه ذلك الكلام قلت : نعم لأنّ الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر واجبان شرعا فالتارك لهما تارك للواجب وعامل للمنكر ، فيجوز للامام عليه السّلام ردعه عنه بأيّ وجه أمكن كساير من ترك الواجبات وأتى بالمحرّمات فإذا علم من أوّل الأمر أنه لا يجدي في الرّدع إلَّا القتل لجاز ذلك للامام اتّفاقا وان اختلف الأصحاب في جواز ذلك أي القتل الذي هو آخر مراتب الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر لغيره عليه السّلام من دون اذنه ويدلّ على ما ذكرته من أنّ في ترك إنكار المنكر إخلال بالواجب وإقدام على المنكر ما رواه الصدوق ( ره ) في عقاب الأعمال مسندا عن مسعدة بن صدقة عن جعفر بن محمّد عن أبيه عليهما السّلام قال قال عليّ عليه السّلام : أيها الناس إنّ اللَّه عزّ وجلّ لا يعذّب العامّة بذنب الخاصّة إذا عملت الخاصّة بالمنكر سرّا من غير أن تعلم العامّة ، فإذا عملت الخاصّة بالمنكر جهارا فلم يغيّر ذلك العامّة استوجب الفريقان العقوبة من اللَّه عزّ وجلّ . وقال عليه السّلام : لا يحضرنّ أحدكم رجلا يضربه سلطان جائر ظلما وعدوانا ولا مقتولا ولا مظلوما إذا لم ينصره لأنّ نصرة المؤمن فريضة واجبة ، فإذا هو حضره والعافية أوسع ما لم يلزمك الحجّة الحاضرة . قال : ولما وقع التقصير في بني إسرائيل جعل الرّجل منهم يرى أخاه على الذنب فينهاه فلا ينتهى فلا يمنعه ذلك أن يكون أكيله وجليسه وشريبه حتّى ضرب اللَّه عزّ وجلّ قلوب بعضهم ببعض ونزل فيهم القرآن حيث يقول عزّ وجلّ * ( لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذلِكَ بِما عَصَوْا وَكانُوا