حبيب الله الهاشمي الخوئي
131
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أرض واحدة فقالوا إنها سبعة أقاليم فالمثليّة من هذا الوجه هي لا من تعدّد الأرضين في ذاته . ويمكن أن يتأوّل مثل ذلك كلام أمير المؤمنين عليه السّلام فيقال إنها وإن كانت أرضا واحدة لكنها أقاليم وأقطار مختلفة ، وهى كرية الشكل فمن على حدبة الكرة لا يرى من تحته ومن تحته لا يراه ومن على أحد جانبيها لا يرى من على الجانب الآخر واللَّه يدرك ذلك كلَّه أجمع لا يحجب عنه بشيء منها شيء منها انتهى . ونحو ذلك قال الطبرسيّ في تفسير الآية حيث قال : أي وفي الأرض خلق مثلهنّ في العدد لا في الكيفية لأنّ كيفيّة السماء مخالفة لكيفيّة الأرض وليس في القرآن آية تدلّ على أنّ الأرضين سبع مثل السماوات إلَّا هذه الآية ولا خلاف في السماوات أنها سماء فوق سماء وأما الأرضون فقال قوم إنها سبع أرضين طباقا بعضها فوق بعض كالسماوات لأنها لو كانت مصمتة لكانت أرضا واحدة وفي كلّ أرض خلق خلقهم اللَّه كيف شاء . وروى أبو صالح عن ابن عباس أنها سبع أرضين ليس بعضها فوق بعض يفرق بينهنّ البحار وتظلَّل جميعهنّ السّماء واللَّه سبحانه أعلم بصحّة ما استأثر بعلمه واشتبه على خلقه . وقال الفخر الرّازيّ : قال الكلبيّ : خلق سبع سماوات بعض فوق بعض كالقبّة ومن الأرض مثلهنّ في كونها طبقات متلاصقة كما هو المشهور أنّ الأرض ثلاث طبقات طبقة أرضية محضة ، وطبقة طينّية وهى غير محضة وطبقة منكشفة بعضها في البرّ وبعضها في البحر ، وهي كالمعمورة ولا يبعد من قوله ومن الأرض مثلهنّ كونها سبعة أقاليم على سبع سماوات وسبعة كواكب فيها ، وهي السيارة ، فانّ لكلّ واحد من هذه الكواكب خواصّ تظهر آثار تلك الخواصّ في كلّ أقاليم الأرض فتصير سبعة بهذا الاعتبار . الفصل الثاني منها في ذكر ما جرى له يوم الشورى بعد مقتل عمر ( وقد قال لي قائل إنّك