حبيب الله الهاشمي الخوئي

132

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

يا بن أبي طالب على هذا الأمر لحريص ) أي على أمر الخلافة قال الشارح المعتزلي والَّذي قال له ذلك سعد بن أبي وقاص مع روايته فيه أنت منّي بمنزلة هارون من موسى وهذا عجب فأجاب عليه السّلام بقوله ( فقلت بل أنتم واللَّه أحرص وأبعد وأنا أخصّ وأقرب ) فليس للبعيد التعريض على القريب والتعيير بكثرة الحرص وأراد بكونه أخصّ وأقرب مزيد اختصاصه برسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم وشدّة قربه منه ( وإنما طلبت حقا هو لي ) بنصّ الرّسول صلَّى اللَّه عليه وآله ( وأنتم تحولون بيني وبينه وتضربون وجهي دونه ) كناية عن منعهم منه ودفعهم له عنه ( فلمّا قرعته ) أي صدمته ( بالحجّة في الملأ الحاضرين ) ( هبّ ) أي انتبه واستيقظ عن غفلته ( كأنّه بهت ) هكذا في نسخة الشارح المعتزلي بزيادة بهت بعد لفظة كأنّه أي صار مبهوتا متحيّرا ( لا يدرى ما يجيبني ) به . ثمّ إنّه شكى بثّه إلى اللَّه سبحانه واستمدّ منه فقال : ( اللَّهمّ إنّي أستعديك على قريش ) أي أستغيثك وأستنصر منك عليهم ( و ) على ( من أعانهم ) من غيرهم ( فانّهم قطعوا رحمي ) ولم يراعوا قربي من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ( وصغّروا عظيم منزلتي ) حيث جعلوني قرينا للادغال والطغام والسفلة الأرذال ( وأجمعوا على منازعتي أمرا هو لي ) أي في أمر الخلافة الذي هو حقّ لي ومختصّ بي بالنصوص المستفيضة بل المتواترة الواردة فيه لا بمجرّد الأفضليّة فقطَّ كما زعمه الشّارح المعتزلي وفاقا لساير المعتزلة . ( ثمّ ) إنّهم لم يقتصروا على أخذ حقّي ساكتين عن الدّعوى بل ( قالوا ألا إنّ في الحقّ أن نأخذه وفي الحقّ أن تتركه ) أي ادّعوا أنّ الحق لهم وأنّ الواجب علىّ أن أترك المنازعة فيه معهم فليتهم أخذوه مذعنين بأنه حقّي فكانت المصيبة أهون والتحمّل بها أسهل . قال الشارح البحراني : وروى نأخذه ونتركه بالنون في الكلمتين ، وعليه نسخة الرّضي والمراد أنا نتصرّف فيه كما نشاء بالأخذ والترك دونك . الفصل الثالث منها في ذكر أصحاب الجمل والتنبيه على ضلالهم ( فخرجوا يجرّون حرمة