حبيب الله الهاشمي الخوئي

109

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ثمّ قال : ( وإنّ في سلطان اللَّه ) أي سلطان دين اللَّه وهو سلطان الاسلام الذي سيصرّح به أو أراد به السلطنة الالهيّة الَّتي قوامها به لكونه خليفة اللَّه في عباده وبلاده ووليّ أمره في أرضه فالإضافة من باب التشريف والاعتزاز ( عصمة لأمركم ) وحفظا له عن التزلزل والاختلال ( فأعطوه طاعتكم غير ملومة ) صاحبها ( ولا مستكره بها ) أي أطيعوه طوعا وبالاخلاص عن صميم القلب لا كرها وجبرا ينسب صاحبها إلى الرّياء والنفاق فيستحقّ اللؤم والملام ( واللَّه لتفعلنّ ) ولتطيعنّ ( أو لينقلنّ اللَّه عنكم سلطان الاسلام ) أي الخلافة ( ثمّ لا ينقله إليكم أبدا حتّى يأرز الأمر ) أي ينقبض ويرجع ( إلى غيركم ) . فان قيل كيف قال عليه السّلام لا ينقله إليكم أبدا وقد عاد إليهم بالدّولة العبّاسية قلنا قد أجيب عنه بوجوه : أولها ، ما قاله الشّارح المعتزلي وهو أنّ الشرط لم يقع وهو عدم الطاعة ، فانّ أكثرهم أطاعوه غير ملومة ولا مستكره بها وإذا لم يتحقّق الشرط لم يتحقّق المشروط . الثاني انه خاطب به الشيعة الطالبيّة فقال إن لم تعطوني الطاعة المحضة نقل الخلافة عن هذا البيت حتّى يأرز وينضمّ إلى بيت آخر وهكذا وقع فإنها انضمّت إلى بيت آخر من بني هاشم . الثالث أنه أراد بقوله أبدا المبالغة كما تقول : احبس هذا الغريم أبدا والمراد بالقوم الَّذين يأرز إليهم بنو اميّة كأنّه قال إن لم تفعلوا نقل اللَّه الخلافة عنكم حتّى يجعلها في قوم آخرين وهم أعدائكم من أهل الشّام وبني اميّة ولا يعيدها إليكم إلى مدّة طويلة وهكذا وقع . الرابع انه قيد بالغاية فقال لا يصير إليهم حتّى يصير في قوم آخرين وظاهر أنّه كذلك بانتقاله إلى بني اميّة . والخامس أنّ القوم الَّذين خاطبهم من أصحابه بهذا الخطاب لم ترجع الدّولة إليهم أبدا فانّ أولئك بعد انقضاء دولة بني اميّة لم يبق منهم ثمّ لم يرجع