حبيب الله الهاشمي الخوئي
110
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
إلى أحد من أولادهم أصلا . أقول وأحسنها الوجه الثالث والرّابع وأحسنهما ثانيهما كما هو غير خفيّ على النّاقد الزكيّ . ثمّ نبه على ضلال طلحة والزّبير وعائشة وإيّاهم أراد بقوله ( إنّ هؤلاء القوم قد تمالئوا ) أي تعاونوا وتساعدوا واجتمعوا ( على سخطة إمارتي ) وكراهيّتها سخيمة ومقتا ( وسأصبر ) على بغيهم وخروجهم ( ما لم أخف على ) حوزة ( جماعتكم ) وعلى انفصام حبل الاسلام ( فإنهم إن تمّموا ) ما أرادوه وبلَّغوه أجله مستقرّين ( على فيالة هذا الرّأى ) يعني أنهم إن أتمّوا ما تصدّوه في مسيرهم ومخالفتهم وبقوا على هذا الرّأى الضعيف ( انقطع نظام المسلمين ) وانفصم حبل الدّين ، وتضعضع سواري المتقين . ثمّ بيّن علَّة سخطهم لامارته بقوله ( وإنما طلبوا هذه الدّنيا ) يعني أنّ علة تمالؤهم عليّ ليست ما أظهروه من الطلب بدم عثمان وإنما هي تنافسهم في الدّنيا وطلبهم لها ( حسدا لمن أفائها اللَّه عليه ) وردّها إليه . قال الشارح المعتزلي بعد تفسير الفيء بمعنى الرجوع وهذا الكلام لا يشعر بأنه عليه السّلام كان يقتصد أنّ الأمر له وأنه غلب عليه ثمّ رجع إليه ولكنه محمول على أنه من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بمنزلة الجزء من الكلّ وأنهما من جوهر واحد فلما كان الوالي قديما هو ورسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ثمّ تخلل بين ولايتهما ولا يأت غريبة سمّى ولايته فيئا ورجوعا لأنها رجعت إلى الدّوحة الهاشميّة انتهى . وأنت خبير بأنّ كلامه عليه السّلام صريح في ما ذكره الشارح أوّلا وانكار الشارح للإشعار عجيب والحمل الذي تمحّله غريب ، وكم له عليه السّلام في هذا الكتاب من كلام صريح في اغتصاب الخلافة ، وانتهاب الوراثة ، وكفى بذلك شهيدا الخطبة الثالثة ، والكلام السادس ، والخطبة السادسة والعشرين ، فضلا عن غيرها . بل قد ادّعى الشارح نفسه في شرح الخطبة المأة والاحدى والسبعين تواتر الأخبار الواردة عنه عليه السّلام في هذا المعنى وهو كذلك وسنحكى كلامه إذا بلغ الشرح