حبيب الله الهاشمي الخوئي

108

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وقال في تفسير قوله : * ( « فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ » ) * معنى السين أنّ ذلك كاين لا محالة وإن تأخر إلى حين ، وفي تفسير * ( « وَالْمُؤْمِنُونَ وَ » ) * السين مفيدة وجود الرحمة لا محالة وهي تؤكَّد الوعد كما تؤكَّد الوعيد إذا قلت سأنتقم منك ، وحسدا منصوب على المفعول لأجله . المعنى اعلم أنّ هذه الخطبة حسبما ذكره الرضيّ خطبها عند مسير أصحاب الجمل إلى البصرة والغرض منها التنبيه على ضلال الناكثين والكشف عن فساد نيّتهم وسوء عقيدتهم وأنّ مقصودهم في الخروج والبغي عليه عليه السّلام هو الدّنيا لا الدّين وصدّرها بأمور نفعها عامّ تذكيرا للمخاطبين وانقاذا لهم من الضّلالة وايقاظا من رقدة الجهالة . فقال عليه السّلام : ( إنّ اللَّه بعث رسولا هاديا ) إلى شرايع الدّين ومعالم الشرع المبين ( بكتاب ناطق ) بالحقّ لهج بالصّدق ( وأمر قائم ) مستقيم ليس بذي عوج أو باق حكمه بين الأمّة مستمرّا إلى يوم القيامة ( لا يهلك ) معرضا ( عنه إلَّا هالك ) أي من بلغ الغاية في الهلاك فالتنكير لقصد النوع كما في قوله تعالى : * ( « إِنْ نَظُنُّ إِلَّا ظَنًّا » ) * . قال العلَّامة التفتازاني أي ظنّا حقيرا ضعيفا إذ الظنّ ممّا يقبل الشدّة والضّعف فالمفعول المطلق هنا للنوعية لا للتأكيد وبهذا الاعتبار صحّ وقوعه بعد الاستثناء مفرّغا مع امتناع ما ضربته إلَّا ضربا على أن يكون المصدر للتأكيد لأنّ مصدر ضربته لا يحتمل غير الضرب والمستثنى منه يجب أن يكون متعدّدا يحتمل المستثنى وغيره ( وإنّ المبتدعات المشبّهات ) أي البدعات المحدثات في الاسلام بعد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم المشبّهات بالسّنن وليس منها والملبّسات الأمر على الناس أو الملتبسات عليهم على اختلاف روايات المتن حسبما تقدّم ( هنّ المهلكات ) في الآخرة لخروجها عن الكتاب والسنّة وقوله : ( إلَّا ما حفظ اللَّه منها ) استثناء من بعض متعلَّقات المهلكات أي إنّها مهلكة في جميع الأحوال إلَّا حال حفظ اللَّه منها بالعصمة عن ارتكابها أو انّ ما بمعنى من أي مهلكة لكلّ أحد إلَّا من حفظه اللَّه سبحانه