حبيب الله الهاشمي الخوئي
63
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أهون منها مع أنّه لا نسبة لها إليها ولذلك قال عزّ من قائل في طرف الثواب : أعددت لعبادي الصّالحين ما لا عين رأت ولا اذن سمعت ولا خطر على قلب بشر ، وفي طرف العقاب . * ( كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ كَلَّا لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَيْنَ الْيَقِينِ ) * . حيث جعل الرّؤية بالعين أعلى المراتب لأنّه يحصل بها ما لا يحصل بغيرها ، وأمّا الصّدّيقون فلا تفاوت لهم بين السّماع والعيان ، فقد قال سيّدهم ورئيسهم : لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا . وحيث كانت أهوال الآخرة وشدايدها أعظم من أن تعبّر باللَّسان وتدرك بالآذان ويطَّلع عليها على ما هي عليها قبل خروج الأرواح من الأبدان ( فليكفكم من العيان السّماع ومن الغيب الخبر ) أي ليكفكم من معاينة تلك الأهوال سماعها وممّا غاب عنكم منها انبائها ، ومما حجب منها أخبار المخبرين الصّادقين باخبارها لتأخذوا لها عدّتها وتهيّئوا لها جنّتها . ( واعلموا أنّ ما نقص من الدّنيا وزاد في الآخرة خير ممّا نقص من الآخرة وزاد في الدّنيا ) لأنّ ما يزاد للآخرة فهو باق دائم وما يزاد للدّنيا فهو فان زائل وأيضا في زيادة الدّنيا طول الحساب والعقاب ، وفي زيادة العقبى مزيد الفوز والثواب ( فكم من منقوص رابح ) كما قال سبحانه : * ( إِنَّ ا للهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقاتِلُونَ فِي سَبِيلِ ا للهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْه ِ حَقًّا فِي التَّوْراةِ وَالإِنْجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفى بِعَهْدِه ِ مِنَ ا للهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بايَعْتُمْ بِه ِ وَذلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ ) * وقال : * ( مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ