حبيب الله الهاشمي الخوئي

53

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

الَّذي أمرتم به أوسع من الذي نهيتم عنه ، وما أحلّ لكم أكثر ممّا حرّم عليكم ، فذروا ما قلّ لما كثر ، وما ضاق لما اتّسع ، قد تكفّل لكم بالرّزق ، وأمرتم بالعمل ، فلا يكوننّ المضمون لكم طلبه أولى بكم من المفروض عليكم عمله ، مع أنّه والله لقد اعترض الشّكّ ودخل اليقين حتّى كأنّ الَّذي ضمن لكم قد فرض عليكم ، وكأنّ الَّذي فرض عليكم قد وضع عنكم ، فبادروا العمل ، وخافوا بغتة الأجل ، فإنّه لا يرجا من رجعة العمر ما يرجى من رجعة الرّزق ، ما فات اليوم من الرّزق رجي غدا زيادته ، وما فات أمس من العمر لم يرج رجعته ، الرّجاء مع الجائي ، واليأس مع الماضي ، « * ( اتَّقُوا ا للهَ حَقَّ تُقاتِه ِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ ) * » . اللغة ( البطاء ) على وزن الفعال من بطوء بطئا كقرب ضدّ السّراع و ( غادره ) مغادرة وغدارا تركه وبقاه و ( المعاد ) بالدال المهملة مصدر بمعنى العود أي الرّجوع إلى الله سبحانه ، وفي بعض النسخ بالذال المعجمة بمعنى الملاذ و ( النجح ) بالضم الظفر بالمطلوب وانجح زيد صار ذا نجح فهو منجح و ( أسمع واع ) بناء أفعل ههنا من الرباعي أي أشدّ اسماعا ، مثل قولهم ما أعطاه للمال وما أولاه للمعروف وهذا المكان أقفر من غيره ، أي أشدّ اقفارا ، وفي بعض الرّوايات : وأحسن واع ، بدله و ( الظماء ) محرّكة العطش أو شدّته و ( الهواجر ) جمع الهاجرة وهو كالهجر والهجيرة نصف النهار أو من عند زوال الشمس إلى العصر ، لأنّ الناس يستكنون في بيوتهم كأنهم قد تهاجروا ، وشدّة الحرّ . و ( الرّى ) بالكسر اسم من روى من الماء واللبن ريّا و ( الغير ) اسم من