حبيب الله الهاشمي الخوئي

46

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

عمّا أحاول لديك ، وسهّل لي مسلك الخيرات إليك ، والمسابقة إليها من حيث أمرت والمشاحة فيها على ما أوردت . وفي دعاء الاشتياق إلى طلب المغفرة : اللَّهم وإنّك من الضعف خلقتنا ، وعلى الوهن بنيتنا ، ومن ماء مهين ابتدئتنا ولا حول لنا إلَّا بقوّتك ، ولا قوّة لنا إلَّا بعونك ، فأيّدنا بتوفيقك ، وسدّدنا بتسديدك وأعم أبصار قلوبنا عمّا خالف محبّتك ، ولا تجعل لشيء من جوارحنا نفوذا إلى معصيتك . وفي دعائه عليه السّلام في ذكر التّوبة : اللَّهم انّه لا وفاء لي بالتوبة إلَّا بعصمتك ، ولا استمساك بي عن الخطايا إلَّا عن قوّتك ، فقوّني بقوّة كافية ، وتولَّني بعصمة مانعة ، هذا . واطلاق السّؤال على الفرائض والأوامر في قوله ما سألكم من باب المجاز بجامع الطَّلب ، أو أنّ الاتيان بلفظ السؤال لمجرّد المشاكلة بينه وبين قوله واسألوه وهى من محسّنات البديع كما مرّ في ديباجة الشرح وقوله ( واسمعوا دعوة الموت آذانكم قبل أن يدعى بكم ) أراد به التهيّؤ للموت قبل حلول الفوت والاستعداد له قبل نزوله ، بأن يجعله نصب عينيه ، يذكر شدّة ما يكون في تلك الحال عليه من سكرة ملهثة وغمرة كارثة وأنّه موجعة وجذبة مكربة وسوقة متعبة . ثمّ نبّه عليه السّلام على أوصاف خيرة العباد من العبّاد والزّهاد لترمق أعمالهم ويقتدى لهم في أفعالهم فقال : ( إنّ الزاهدين في الدّنيا ) الرّاغبين في الآخرة ( تبكى قلوبهم ) من خشية الحقّ ( وإن ضحكوا ) مداراة مع الخلق ( ويشتدّ حزنهم ) من خوف النار وغضب الجبّار ( وإن فرحوا ) حينا ما من الأعصار ( ويكثر مقتهم ) وبغضهم ( أنفسهم ) لكونها أمّارة بالسّوء والفساد صارفة عن سمت السّداد والرشاد فلا يطيعونها ولا يلتفتون إليها ولا يخلعون لجامها لتقتحم لهم في العذاب الأليم وتوردهم في الخزي العظيم ( وان اغتبطوا ) اى اغتبطهم الناس ( بما رزقوا ) من فوائد النّعم وعوائد المزيد والقسم . ثمّ وبّخهم على ما هم عليه من حالة الغرّة والغفلة فقال ( قد غاب عن قلوبكم