حبيب الله الهاشمي الخوئي
47
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
ذكر الآجال ) فلم تمهدوا في سلامة الأبدان ( وحضرتكم كواذب الآمال ) فلم تعتبروا في أنف الأوان ( فصارت الدّنيا أملك بكم من الآخرة ) لاستيلائها عليكم ونفوذ تصرّفها فيكم واتّباعكم عليها اتّباع العبد على سيّده والمملوك على مولاه ( والعاجلة أذهب بكم من الآجلة ) لفرط محبّتكم لها ودخول حبّها شغاف قلوبكم فذهبت بقلوبكم كما يذهب المحبوب بقلب محبّه ( وانّما أنتم اخوان مجتمعون على دين الله ) وفطرته التي فطر النّاس عليها بقوله تعالى إنّما المؤمنون اخوة ( ما فرّق بينكم إلَّا خبث السّرائر وسوء الضمائر ) اى لم يفرّق بينكم إلَّا خبث البواطن وسوء العقائد والنّيات ومن ذلك ارتفعت عليكم آثار التواخي والمودّة ولوازم المحبّة والاخوّة ( فلا توازرون ولا تناصحون ولا تباذلون ولا توادّون ) أي لا يعين أحدكم صاحبه ولا يقويه ولا يناصحه ولا يبذل ماله له ولا يقوم بلوازم المودّة روى في الكافي عن عليّ بن إبراهيم عن أبيه عن حماد بن عيسى عن إبراهيم ابن عمر اليماني ، عن أبي عبد الله عليه السّلام قال : حقّ المسلم على المسلم أن لا يشبع ويجوع أخوه ولا يروى ويعطش أخوه ولا يكتسى ويعرى أخوه ، فما أعظم حقّ المسلم على أخيه المسلم . وقال أحبّ لأخيك المسلم ما تحبّ لنفسك وإذا احتجت فاسأله وإن سألك فاعطه ، لا تملَّه خيرا ولا يملَّه لك ، كن له ظهرا فإنه لك ظهر ، إذا غاب فاحفظه في غيبته ، وإذا شهد فزره وأجلَّه وأكرمه فإنه منك وأنت منه ، فإن كان عليك عاتبا فلا تفارقه حتّى تسئل سميحته ( 1 ) وإن أصابه خير فاحمد الله ، وإن ابتلى فاعضده ، وإن يمحل له فأعنه ، وإذا قال الرّجل لأخيه : افّ انقطع ما بينهما من الولاية ، وإذا قال : أنت عدوّى كفر أحدهما ، فإذا اتّهمه انماث الايمان في قلبه كما يماث الملح في الماء . وباسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : من حقّ المؤمن على أخيه المؤمن أن يشبع جوعته ويوارى عورته ، ويفرّج عنه كربته ، ويقضي دينه ، فإذا مات خلفه
--> ( 1 ) تسلّ سخيمته « كذا في الوسايل »