حبيب الله الهاشمي الخوئي
39
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الله من ملك الموت . وفي الاحتجاج عن أمير المؤمنين عليه السّلام أنّه سئل عن قول الله تعالى : * ( ا للهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها ) * وقوله : * ( قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ ) * وقوله عزّ وجلّ : * ( تَوَفَّتْه ُ رُسُلُنا ) * وقوله تعالى * ( تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ) * فمرّة يجعل الفعل لنفسه ، ومرّة لملك الموت ، ومرّة للرّسل ، ومرّة للملائكة فقال عليه السّلام : إنّ الله تبارك وتعالى أجلّ وأعظم من أن يتولَّى ذلك بنفسه ، وفعل رسله وملائكته فعله ، لأنّهم بأمره يعملون ، فاصطفى من الملائكة رسلا وسفرة بينه وبين خلقه ، وهم الذين قال الله فيهم : * ( ا للهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ ) * فمن كان من أهل الطاعة تولَّت قبض روحه ملائكة الرّحمة ، ومن كان من أهل المعصية تولَّت قبض روحه ملائكة النقمة ، ولملك الموت أعوان من الملائكة الرّحمة والنقمة يصدرون عن أمره وفعلهم فعله ، وكلّ ما يأتونه منسوب إليه ، وإذا كان فعلهم فعل ملك الموت ففعل ملك الموت فعل الله لأنّه يتوفّى الأنفس على يد من يشاء ، ويعطى ويمنع ويثيب ويعاقب على يد من يشاء ، وانّ فعل امنائه فعله كما قال : * ( وَما تَشاؤُنَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ ا للهُ ) * وفي التوحيد بسند ذكره عن أبي معمر السّعداني ، أنّ رجلا أتى أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام فقال : يا أمير المؤمنين إنّي قد شككت في كتاب الله المنزل قال له عليّ عليه السّلام : ثكلتك امّك وكيف شككت في كتاب الله المنزل قال : لأني وجدت الكتاب يكذب بعضه بعضا فكيف لا أشكّ فيه ، فقال عليّ بن أبي طالب عليه السّلام إنّ كتاب الله ليصدق بعضه بعضا ولا يكذب بعضه بعضا ، وأظنّك لم ترزق عقلا تنتفع به