العظيم آبادي
295
عون المعبود
( باب ما تجب فيه الزكاة ) ( سمعت أبا سعيد ) قال الخطابي : حديث أبي سعيد أصل في بيان مقادير ما يحتمل من الأموال المواساة وإيجاب الصدقة فيها وإسقاطها عن القليل الذي لا يحتملها لئلا يجحف بأرباب الأموال ولا يبخس الفقراء حقوقهم . وجعلت هذه المقادير أصولا وأنصبة إذا بلغتها أنواع هذه الأموال وجب فيها الحق ( ليس فيما دون خمس ذود ) الذود بإعجام الأول وإهمال آخره قال الخطابي : هو اسم لعدد من الإبل غير كثير ويقال ما بين الثلاث إلى العشر ولا واحد له من لفظه وإنما يقال للواحد بعير كما قيل للواحدة من النساء امرأة . وقال أبو عبيد : الذود من الإناث دون الذكور قال في النهاية : والحديث عام لأن من ملك خمسا من الإبل وجبت عليه الزكاة ذكورا كانت أو إناثا . وروى بالإضافة وروي بتنوين خمس فيكون ذود بدلا عنها ، لكن الرواية المشهورة هي الأولى ( خمس أواق ) كجوار جمع أوقية بضم الهمزة وتشديد الياء ، ويقال لها الوقية بحذف الألف وفتح الواو وهي أربعون درهما وخمسة أواق مائتا درهم ( خمسة أوسق ) جمع وسق بفتح الواو وكسرها ، والوسق ستون صاعا والصاع أربعة أمداد والمد رطل وثلث . قال الداودي : معياره الذي لا يختلف أربع حفنات وبكفي الرجل ليس بعظيم الكفين ولا صغيرهما . قال صاحب القاموس : جربت ذلك فوجدته صحيحا . قال الخطابي : وقد يستدل بهذا الحديث من يرى أن الصدقة لا تجب في شئ من الخضراوات لأنه يزعم أنها لا توسق ، ودليل الخبر أن الزكاة إنما تجب فيما يوسق ويكال من الحبوب والثمار دون مالا يكال من الفواكه والخضراوات ونحوها وعليه عامة أهل العلم . قال : وقد اختلف الناس فيما زاد من الورق على مائتي درهم فقال أكثر أهل العلم يخرج عما زاد على المائتي درهم بحسابه ربع العشر ، قلت الزيادة أو كثرت . وروي ذلك عن علي وابن عمر ، وبه قال النخعي والثوري وابن أبي ليلى وأبو يوسف ومحمد بن الحسن وهو قول مالك والشافعي وأحمد وأبي عبيد ، وروي عن الحسن وعطاء وطاوس والشعبي ومكحول والزهري أنهم قالوا لا شئ في الزيادة حتى