العظيم آبادي

264

عون المعبود

تقبل توبتي ) بجعلها صحيحة بشرائطها واستجماع آدابها فإنها لا تتخلف عن حيز القبول . قال تعالى : ( وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ) ( واغسل حوبتي ) بفتح الحاء ويضم أي امح ذنبي ، والحوب بالضم مصدر والحاب الآثم سمي بذلك لكونه مزجورا عنه إذا الحوب في الأصل لزجر الإبل ، وذكر المصدر دون الإثم وهو الحوب ، لأن الاستبراء من فعل الذنب أبلغ منه من نفس الذنب ( وأجب دعوتي ) أي دعائي ، وأما قول ابن حجر المكي ذكر لأنه من فوائد قبول التوبة ، فموهم أنه لا تجاب دعوة غير التائب وليس الأمر كذلك لما صح من أن دعوة المظلوم مستجابة وإن كان فاجرا ، وفي رواية ولو كان كافرا ( وثبت حجتي ) أي على أعدائك في الدنيا والعقبى ( واهد قلبي ) أي إلى معرفة ربي ( وسدد ) أي صوب وقوم ( لساني ) حتى لا ينطق إلا بالصدق ولا يتكلم إلا بالحق ( واسلل ) بضم اللام الأولى أي أخرج ( سخيمة قلبي ) أي غشه وغله وحقده وحسده ونحوها مما ينشأ من الصدر ويسكن في القلب من مساوي الأخلاق قاله علي القاري قال المنذري : وأخرجه الترمذي والنسائي وابن ماجة ، وقال الترمذي حسن صحيح . ( إذا سلم ) أي من الصلاة المكتوبة ( اللهم أنت السلام ) أي من المعائب والحوادث والتغير والآفات ( ومنك السلام ) أي منك يرجى ويستوهب ويستفاد ( تباركت ) أي تعاليت عما يقول الظالمون علوا كبيرا أو تعالت صفاتك عن صفات المخلوقين ( يا ذا الجلال والإكرام ) أي ما يا مستحق الجلال وهو العظمة ، وقيل الجلال التنزه عما لا يليق ، وقيل الجلال لا يستعمل إلا لله والإكرام والإحسان ، وقيل المكرم لأوليائه بالإنعام عليهم والإحسان إليهم قال المنذري : وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة .