العظيم آبادي

173

عون المعبود

المسجد عن أهله حتى خرج لصلاة الصبح " ( أن تفرض ) صلاة التراويح ( عليكم ) وظاهر قوله خشيت أن تفرض عليكم أنه صلى الله عليه وسلم توقع ترتب افتراض قيام رمضان في جماعة على مواظبتهم عليه . فقيل إن النبي صلى الله عليه وسلم كان حكمه أنه إذا ثبت على شئ من أعمال القرب واقتدى الناس به في ذلك العمل فرض عليهم ، ولذا قال خشيت أن تفرض عليكم . وقال في الفتح : إن المخوف افتراض قيام الليل بمعنى جعل التهجد في المسجد جماعة شرطا في صحة التنفل بالليل ، ويومىء إليه قوله في حديث زيد بن ثابت " حتى خشيت أن يكتب عليكم ولو كتب عليكم ما قمتم به فصلوا أيها الناس في بيوتكم " فمنعهم من التجميع في المسجد إشفاقا عليهم من اشتراطه وآمن مع إذنه في المواظبة على ذلك في بيوتهم من افتراضه عليهم انتهى . وكان عمر رضي الله عنه يقول في جمعه الناس على جماعة واحد " نعمت البدعة هي " وإنما سماها بدعة باعتبار صورتها فإن هذا الاجتماع محدث بعده صلى الله عليه وسلم ، وباعتبار الحقيقة فليست ببدعة لأنه صلى الله عليه وسلم إنما أمرهم بصلاتها في بيوتهم لعلة هي خشية الافتراض ، وقد زالت بوفاته صلى الله عليه وسلم قال المنذري : وأخرجه البخاري ومسلم . ( يصلون في المسجد في رمضان أوزاعا ) قال الخطابي : تريد متفرقين ، ومن هذا قولهم وزعت الشيء إذا فرقته ، ففي هذا إثبات الجماعة في قيام شهر رمضان وفيه إبطال قول من زعم أنها محدثة ( فضربت ) أي بسطت ( بحمد الله ) جملة معترضة بين الحال وذي الحال ( غافلا ) حال من ضمير ما بت ( ولا خفي على مكانكم ) ومع ذلك لم أخرج إليكم خشية الافتراض عليكم . والحديث سكت عنه المنذري .