العظيم آبادي

174

عون المعبود

( فلم يقم بنا شيئا من الشهر ) أي لم يصل بنا غير الفريضة من ليالي شهر رمضان ، وكان إذا صلى الفرض دخل حجرته ( حتى بقي سبع ) أي من الشهر ، كما في رواية ومضى اثنان وعشرون . قال الطيبي : أي سبع ليال نظر إلى المتقين وهو أن الشهر تسع وعشرون فيكون القيام في قوله : ( فقام بنا ) ليلة الثالثة والعشرين ( حتى ذهب ثلث الليل ) فصلى وذكر الله وقرأ القرآن ( فلما كانت السادسة ) أي مما بقي وهي الليلة الرابعة والعشرون ( فلما كانت الخامسة ) وهي الليلة الخامسة والعشرون . قال صاحب المفاتيح فحسب من آخر الشهر وهو ليلة الثلاثين إلى آخر سبع ليال وهو الليلة الرابعة والعشرون ( حتى ذهب شطر الليل ) أي نصفه ( لو نفلتنا ) بالتشديد ( قيام هذه الليلة ) وفي رواية بقية ليلتنا أي لو جعلت بقية الليل زيادة لنا على قيام الشطر . وفي النهاية لو زدتنا من الصلاة النافلة سميت بها النوافل لأنها زائدة على الفرائض . وقال المظهر : تقديره لو زدت قيام الليل على نصفه لكان خيرا لنا ، ولو للتمني ( حتى ينصرف ) أي الإمام ( حسب له ) على البناء للمفعول أي اعتبر وعد ( قيام الليلة ) أي حصل له ثواب فيام ليلة تامة يعني الأجر حاصل بالفرض وزيادة النوافل مبنية على قدر النشاط لأن الله لا يمل حتى تملوا . قال في المرقاة : والظاهر أن المراد بالفرض العشاء والصبح ( فلما كانت الرابعة ) أي من الباقية وهي السادسة والعشرون ( فلما كانت الثالثة ) أي من الباقية وهي ليلة السابع والعشرين ( جمع أهله ونساءه والناس ) أي الخواص منهم ( حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح ) قال الخطابي أصل الفلاح البقاء ، وسمي السحور فلاحا إذ كان سببا لبقاء الصوم ومعينا عليه ومن ذلك حي على الفلاح ، أي العمل الذي يخلد كم في الجنة . وقيل لأنه معين على إتمام الصوم المفضي إلى الفلاح وهو الفوز بالزلفى والبقاء في العقبى ( قلت ) قاله الراوي عن أبي ذر ( قال ) أبو ذر ( السحور ) بالضم والفتح . قال ابن الأثير في النهاية : هو بالفتح ما يتسحر به من الطعام والشراب ، وبالضم المصدر والفعل نفسه ، وأكثر ما يروى بالفتح . وقيل : الصواب بالضم لأنه بالفتح الطعام والبركة والأجر والصواب في الفعل لا في الطعام انتهى .