حبيب الله الهاشمي الخوئي
9
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
الرّغوة فانتصابه به على التجريد أي ترمى زبدا ويشعر بتضمّنه معنى ترمى قوله عليه السّلام في الخطبة الأولى : فرمى بالزّبد ركامه ، فافهم ومدحوّة منصوبة على الحال ، وفى لجّة إما للظر فئة أو بمعنى على والأوّل أولى إذ الأصل الحقيقة وقوله : ردّت فاعله ضمير مستكن عايد إلى الأرض ومفعوله محذوف وهو الضمير الراجع إلى جماع الماء والباء في قوله ، بالراسيات تحتمل الصلة والسّببية كما سنشير اليه ، وذوات الشناخيب بالكسر عطف على جلاميدها ، وتغلغلها وركوبها بالجرّ معطوفان على الرسوب ، وقوله : متسربة حال مؤكدة من ضمير تغلغلها على حدّ قوله تعالى : ولَّى مدبرا ، وعلى في قوله على تمام مرافقها للاستعلاء متعلَّق بمحذوف أي مستقرّين ومتمكَّنين على تمام مرافقها ، وأرسله جواب إذا تمخضت ، وسحّا حال من مفعول أرسل والمصدر بمعنى الفاعل وقوله : تمريه الجنوب در رءاها ضيبه ، الضمير في تمريه مفعول بالواسطة والجنوب فاعله والدّرر مفعول به أي تمري الجنوب منه درر أهاضيبه ، والإضافة في برك بوانيها لأدنى ملابسة المعنى اعلم أنّ هذا الفصل من كلامه عليه السّلام مسوق للإشارة إلى قدرته سبحانه وتدبيره في كيفيّة ايجاد الأرض ودحوها على الماء وخلقة الغمام والمطر والبرق والنبات والأنهار والأزهار ومتضمّن لما أعدّ اللَّه للناس فيها من المنافع العظيمة والفوايد الجسيمة ، والرفد الروافغ ، والنعم السوابغ وهو قوله عليه السّلام : ( كبس الأرض على مور أمواج مستفحلة ) استعار لفظ الكبس لخلقه لها غائصا معظمها في الماء كما يغوص ويكبس بعض الزقّ المنفوخ ونحوه في الماء بالاعتماد عليه ، ووصف الأمواج بالاستفحال لشدّتها أو لكونها كالفحول في الصّولة ( ولجج بحار زاخرة ) أي كثيرة مائها مرتفعة أمواجها حال كونها ( تلتطم أو اذي أمواجها ) أي تضرب شدايد أمواجها بعضها بعضا ( وتصطفق متقاذفات أثباجها ) أي تردّ متراميات أمواجها العالية المعظمة ( وترغو زبدا كالفحول عند هياجها ) أي تصوت قاذفة زبدا