حبيب الله الهاشمي الخوئي
10
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
أو ترمى زبدا عند اضطرابه وغليانه كالفحول الهايجة ( فخضع جماح الماء المتلاطم لثقل حملها ) استعار لفظ الجماع لغليان الماء واضطرابه وجريانه على غير نسق كما يجمح الفرس الجموح بحيث لا يتمكن من ردّه ومنعه يقول عليه السّلام : ذلّ اضطراب الماء لثقل حمل الأرض عليه ( وسكن هيج ارتمائه إذ وطئته بكلكها ) أي سكن ثوران تراميه وتقاذفه حين وطئته الأرض وداسته بصدرها تشبيها لها بالناقة وتخصيص الصدر بالذكر لقوته ( وذلّ مستخذيا إذ تمعّكت عليه بكواهلها ) أي صار ذليلا منقادا حين تمرغت عليه الأرض كالدابة المتمرغة وتخصيص الكواهل بالذكر للقوّة أيضا ( فأصبح بعد اصطخاب أمواجه ) واضطرابها ( ساجيا مقهورا ) أي ساكنا مغلوبا ( وفى حكمة الذلّ منقادا أسيرا ) كالدابة المذللة بالحكمة المنقادة لصاحبها ، هذا ومحصل كلامه عليه السّلام من قوله : فخضع إلى هنا أنّ هيجان الماء وغليانه وموجه سكن بوضع الأرض عليه واستشكل فيه بأنّ ذلك خلاف ما نشاهده وخلاف ما يقتضيه العقل لأنّ الماء السّاكن إذا جعل فيه جسم ثقيل اضطرب وتموّج وصعد علوّا فكيف الماء المتموّج يسكن بطرح الجسم الثقيل فيه وأجيب بأنّ الماء إذا كان تموّجه من قبل ريح هايجة جاز أن يسكن هيجانه بجسم يحول بينه وبين تلك الرّيح ، ولذلك إذا جعلنا في الاناء ماء ، وروّحناه بمروحة يموّجه فإنه يتحرّك ، فان جعلنا على سطح الماء جسما يملأ حافات الاناء وروّحناه بالمروحة فانّ الماء لا يتحرّك لأنّ ذلك الجسم قد حال بين الهواء المجتلب بالمروحة وبين سطح الماء ، فمن الجائز أن يكون الماء الأوّل هائجا لأجل ريح محرّكة له فإذا وضعت الأرض عليه حال بين سطح الماء وبين تلك الريح وقد مرّ في كلامه عليه السّلام في الفصل الثامن من فصول الخطبة الأولى ذكر هذه الرّيح وهو قوله عليه السّلام : ثمّ أنشأ سبحانه ريحا اعتقم مهبها وأدام مربها إلى أن قال :