حبيب الله الهاشمي الخوئي
66
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
إلى غيره مع عدم ضرورة تدعو إلى ترك الإمامة ومع وجود الضّرورة كما جاز ترك الإمامة الواجبة بالدّليل جاز ترك الإمامة المنصوص عليها ، فالتأويل واجب على التقديرين ولا نعلم أحدا قال بتفضيل غيره عليه ورجحان العدول إلى أحد سواه في ذلك الزمان ، على أنّ الظَّاهر للمتأمّل في أجزاء الكلام حيث علَّل الأمر بالتماس الغير باستقبال أمر لا تقوم له القلوب ولا تثبت عليه العقول ويتنكَّر المحجة وأنّه إن أجابهم حملهم على محض الحقّ ، هو أنّ السّبب في ذلك وجود المانع دون عدم النّص وأنّه لم يكن متعيّنا للإمامة أو لم يكن أحقّ وأولى به ونحو ذلك تنبيه متضمّن لبعض الأخبار المناسبة للمقام ، قال ابن الأثير في المحكيّ عنه في كتاب الكامل : لما قتل عثمان اجتمع أصحاب رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم من المهاجرين والأنصار وفيهم طلحة والزّبير فأتوا عليّا عليه السّلام فقالوا له لا بدّ للناس من إمام ، قال : لا حاجة لي في أمركم فمن اخترتم رضيت به ، فقالوا : ما نختار غيرك وتردّدوا إليه مرارا وقالوا في آخر ذلك : إنّا لا نعلم أحدا أحقّ به منك ولا أقدم سابقة ولا أقرب قرابة من رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، فقال عليه السّلام : لا تفعلوا فاني أكون وزيرا خير من أن أكون أميرا ، فقالوا ، واللَّه ما نحن بفاعلين حتّى نبايعك . قال عليه السّلام : ففي المسجد فانّ بيعتي لا يكون خفيّا ولا يكون إلَّا في المسجد وكان عليه السّلام في بيته ، وقيل : في حايط لبني عمرو بن منذر ، فخرج إلى المسجد وعليه ازار وقميص وعمامة خز ونعلاه في يده متوكَّئا على قوسه ، فبايعه الناس فكان أوّل من بايعه طلحة بن عبيد اللَّه ، فنظر إليه حبيب بن ذويب فقال : إنّا للَّه وإنّا إليه راجعون ، أوّل من بدأ بالبيعة يد شلاء لا يتمّ هذا الأمر ، وبايعه الزبير وقالا بعد ذلك : إنما صنعنا ذلك خشية على أنفسنا ، وهربا إلى مكَّة بعد قتل عثمان بأربعة أشهر وبايعه الناس وجاؤا بسعد بن أبي وقاص فقال عليّ عليه السّلام : بايع ، قال : لا حتّى يبايع النّاس واللَّه ما عليك منّي بأس ، فقال عليه السّلام : خلَّوا سبيله ، وجاؤا بابن عمر فقالوا : بايع