حبيب الله الهاشمي الخوئي
56
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عارضة ) أي حالة أو خصلة مانعة عن الحفظ ( ولا اعتورته ) قيل أحاطت به ( في تنفيذ الأمور ) وإمضائها ( وتدابير المخلوقين ) وإجراء أمورهم على وفق المصلحة والعلم بالعواقب ( ملالة ) وضجر ( ولا فترة ) أي كسر بعد حدّة ولين بعد شدّة ( بل نفذ فيهم علمه ) وأحاط بطواهرهم وبواطنهم لا يعزب عنه شيء منهم ( وأحصاهم عدّه ) وفي بعض النسخ عدوه ( ووسعهم عدله وغمرهم ) أي غطاهم وشملهم وسترهم ( فضله ) ونواله ( مع تقصيرهم عن كنه ما هو أهله ) وحقيقة ما هو مستحقه من الثناء الجميل والوصف على جهة التعظيم والتبجيل ، وأن يعبد حقّ العبادة ، ويعرف حقّ المعرفة وفيه تنبيه على حقارة ثنائهم وعبادتهم في جنب جلاله وعظمته واستحقاقه لما هو أهله ليدوم شكرهم وثنائهم ولا يستكثروا شيئا من طاعاتهم وعباداتهم ، ثمّ إنه لما حمد اللَّه وأثنا عليه ووصفه بأوصاف الكمال ونعوت الكبرياء والجلال أردفه بالدّعاء والسؤال والتضرّع والابتهال فقال : ( اللهمّ أنت أهل الوصف الجميل ) دون غيرك لاتّصافك بالصّفات الحسنى والأمثال العليا ( والتعداد الكثير ) من النعم والآلاء والمنن والعطايا ( إن تؤمل ) للكرم والامتنان ( ف ) أنت ( خير مأمول وإن ترج ) للرحمة والغفران ( ف ) أنت ( أكرم مرجوّ ) لأنّ كرمك لا يضيق عن سؤال أحد ويدك بالعطاء أعلى من كلّ يد ( اللَّهمّ وقد بسطت لي ) القدرة ( فيما ) كناية عن بلاغة الكلام وفصاحة البيان وعذوبة اللَّسان ( لا أمدح به غيرك ولا اثنى به على أحد سواك ) لاختصاصك بالفضل والكمال وتفرّدك بالعظمة والجلال ( ولا اوجّهه ) أي لا أصرف ما أعطيتني من الفصاحة والبلاغة في الحمد والمدح ( إلى معادن الخيبة ومواضع الريبة ) يعنى أني اقصر حمدى وثنائى عليك ولا أصرفه إلى أحد غيرك من المخلوقين علما منّي بأنّهم معادن الخيبة ومظانّ الحرمان ، لأنّ عطاياهم قليلة فانية ، مع أنّهم لا يعطون غالبا فان أعطوا قلَّوا وإن لم يعطوا ملَّوا ، وعرفانا منّى بأنهم مواضع الرّيبة والتهمة لعدم الاعتماد على إعطائهم وعدم الوثوق بمواعيدهم ، لكونهم عاجزين