حبيب الله الهاشمي الخوئي
57
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
محتاجين مفتقرين مثل السّائلين عنهم ، فمن توجّه بحاجة إليهم وأناخ مطايا الرجاء في بابهم فقد تعرّض للحرمان واستحقّ فوت الاحسان اللهمّ ( و ) قد ( عدلت بلساني عن مدايح الآدميين ) إلى مدائحك ( والثناء على المربوبين المخلوقين ) إلى الثناء عليك ( اللَّهم ولكلّ مثن ) ومادح ( على من ) مدحه و ( اثنا عليه مثوبة من جزاء ) مكافاة على ثنائه ( أو عارفة من عطاء ) مقابلة لمدحه ( وقد رجوتك ) وقصرت رجائي عليك لكونك ( دليلا على ذخائر الرحمة ) موصلا إلى أسبابها بالتوفيق والتأييد والعناية والمراد بها عظايم العطايا المذخورة ليوم الحاجة والمعدّة لحال الفاقة ( و ) أملتك هاديا إلى ( كنوز المغفرة ) أراد بها خزاين الغفران ومعادن الاحسان وكونه سبحانه هاديا ودليلا عليهما باعتبار أنه بيده مفاتيح الكرم والجود وهو وليّ الرّحمة والمغفرة لكلّ موجد موجود ( اللَّهمّ وهذا ) المقام الذي أنا فيه مشغول بتعظيمك وتوحيدك وخطيب بمحاسن محامدك ( مقام من أفردك بالتوحيد الذي هولك ) والتمجيد الذي هو مختصّ بك ( ولم ير مستحقّا لهذه المحامد والممادح غيرك ) لانحصار أوصاف الجمال ونعوت الكمال التي بها يستحقّ الحمد والثناء فيك ( وبي ) فقر و ( فاقة إليك ) وهي الحاجة إلى كرمه وإحسانه ورحمته وغفرانه ومرضاته ورضوانه مما لا ينجحها أحد من المخلوقين ولا يقدر على رفعها إلَّا ربّ العالمين ولذلك قصره عليه وقال : ( لا يجبر مسكنتها إلَّا فضلك ولا ينعش من خلَّتها إلَّا منّك وجودك ) أي لا يصلح ذلّ تلك الفاقة وسوء حالها إلَّا فضلك ولا يرفع خصاصتها إلَّا منك ( فهب لنا في هذا المقام رضاك ، وأغننا عن مدّ الأيدي إلى سواك ، إنّك على كلّ شيء قدير ) وبالإجابة حقيق جدير . قال الشارح المسكين : وأنا أتأسّى في هذا المقام بجدّي أمير المؤمنين وسيد الوصيّين ، وأتوسّل به إلى حضرة ذي الجلال ، واناديه بلسان التضرّع والابتهال ، وأقول :