حبيب الله الهاشمي الخوئي
44
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وقال الحريرىّ : وقع الشّوائب شيّب والدّهر بالناس قلَّب إن دان يوما لشخص ففي غد يتغلَّب فلا تثق بوميض من برقه فهو خلَّب وقال آخر : استقدر اللَّه خيرا وارضينّ به فبينما العسر إذ دارت مياسير وبينما المرء في الأحياء مغتبط إذ صار في الرّمس تعفوه الأعاصير ( وخلق الآجال فأطالها وقصّرها وقدّمها وأخّرها ) قال في البحار : الأجل محرّكة مدّة الشيء وغاية الوقت في الموت ( 1 ) وحلول الدّين ، وتعليق الإطالة والتقصير على الأوّل واضح ، وأما التقديم والتأخير فيمكن أن يكون باعتبار أنّ لكلّ مدة غاية وحينئذ يرجع التقديم إلى التقصير والإطالة إلى التأخير ، ويكون العطف للتفسير تأكيدا ، ويحتمل أن يكون المراد بالتقديم جعل بعض الأعمار سابقا على بعض وتقديم بعض الأمم على بعض مثلا ، فيكون تأسيسا ، ويمكن أن يراد بتقديم الآجال قطع بعض الأعمار لبعض الأسباب كقطع الرّحم مثلا كما ورد في الأخبار وبتأخيرها مدّها لبعض الأسباب فيعود الضمير في قدّمها وأخّرها إلى الأجل بالمعنى الثاني على وجه الاستخدام أو نوع من التجوّز في التعليق كما مرّ ( ووصل بالموت أسبابها ) الضمير راجع إلى الآجال ، والمراد باتّصال أسبابها به على كون الأجل بمعنى مدّة العمر هو اتصال أسباب انقضاء الآجال به ، وعلى المعنى الثاني هو اتصال أسباب نفس الآجال به ، والمراد بالأسباب على ذلك هي بعض الأمراض المفضية إلى الموت ونحوها من الأسباب المؤدّية إليه . ( وجعله خالجا لأشطانها ) أي جعل الموت جاذبا لحبائل الآجال إليه وأراد بها الأعمار تشبيها لها بالأشطان في الطول والامتداد ، واستعار لفظ الخلج للموت
--> ( 1 ) وبعبارة أخرى هو زمان حلول الموت ، منه .