حبيب الله الهاشمي الخوئي

42

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

وحجّته على خلقه ممن كان معه من أولاده ومن أتى بعده من الذين كانوا على شرعه وقال الشارح المعتزلي : المراد بإقامة الحجّة به أنّه إذا كان أبوهم اخرج من الجنّة بخطيئة واحدة فأخلق بها أن لا يدخلها ذو خطايا جمّة ، والأظهر ما قلناه ( ولم يخلهم بعد أن قبضه ) اللَّه سبحانه إليه ( مما يؤكَّد عليهم حجّة ربوبيّته ويصل بينهم وبين معرفته ) أراد أنه لم يخل الخلق بعد قبض آدم اليه من الحجج المؤكَّدة لأدلَّة ربوبيّته والموصلة للخلق إلى معرفته ، وفي الاتيان بلفظ التّاكيد إشارة إلى أنّ أدلَّة الرّبوبيّة وآيات القدرة وبراهين التّوحيد وشواهد التفريد للخالق تعالى ساطعة قائمة ، وآثار الجلال والجبروت في الأنفس والآفاق للحقّ سبحانه نيّرة واضحة ، وإنما الغرض من بعث الرّسل وإنزال الكتب محض التأكيد والتأييد ، وإلَّا فالأدلَّة العقليّة في مقام الحجيّة كافية وافية . وقوله : ( بل تعاهدهم بالحجج على ألسن الخيرة من أنبيائه ومتحمّلى ودائع رسالاته قرنا فقرنا ) أي أصلحهم وجدّد العهد بهم في كلّ قرن قرن بالحجج الجارية على ألسن الأنبياء والرّسل ، والمودعة في الصحف والكتب حسبما مرّ توضيحه في شرح الفصل الرّابع عشر من الخطبة الأولى في الرّواية الطويلة لأبي حمزة الثمالي عن أبي جعفر عليه السّلام ( حتّى تمّت بنبيّنا محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم حجّته ) وأكمل به دينه وختم به أنبيائه ورسله ( وبلغ المقطع عذره ونذره ) أي بلغ الغاية والنهاية اعذاره وانذاره ، وقيل المراد بالعذر ما بيّن اللَّه سبحانه للمكلَّفين من الأعذار في عقوبته لهم إن عصوه ، وبالنّذر ما أنذرهم به من الحوادث وخوّفهم به ، وقد مرّ ( وقدّر الأرزاق ) في حقّ الخلايق وكتبها في أمّ الكتاب كما قال سبحانه : * ( وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ ) * . قيل : أي في السّماء تقدير رزقكم أي ما قسّمه لكم مكتوب في اللَّوح المحفوظ لأنّه في السّماء ( فكثّرها وقلَّلها ) أي كثّرها في حقّ طائفة وقلَّلها في حقّ