حبيب الله الهاشمي الخوئي

3

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

كظَّة جريته ، فهمد بعد نزقاته ، ولبد بعد زيفان وثباته ، فلمّا سكن هيج الماء من تحت أكنافها ، وحمل شواهق الجبال البذّخ على أكنافها ، فجر ينابيع العيون من عرانين أنوفها ، وفرّقها في سهوب بيدها وأخاديدها ، وعدّل حركاتها بالرّاسيات من جلاميدها ، وذوات الشّناخيب الشّمّ من صيا خيدها ، فسكنت من الميدان برسوب الجبال في قطع أديمها وتغلغلها ، متسرّبة في جوبات خياشيمها وركوبها أعناق سهول الأرضين وجراثيمها ، وفسح بين الجوّ وبينها ، وأعدّ الهواء متنسّما لساكنها ، وأخرج إليها أهلها على تمام مرافقها ، ثمّ لم يدع جرز الأرض الَّتي تقصر مياه العيون عن روابيها ، ولا تجد جداول الأنهار ذريعة إلى بلوغها ، حتّى أنشأ لها ناشئة سحاب تحيي مواتها ، وتستخرج نباتها ، ألَّف غمامها بعد افتراق لمعه ، وتباين قزعه ، حتّى إذا تمخّضت لجّة المزن فيه ، والتمع برقه في كففه ، ولم ينم وميضه في كنهور ربابه ، ومتراكم سحابه ، أرسله سحّا متداركا قد أسف هيدبه ، تمريه الجنوب درر أهاضيبه ، ودفع شئابيبه ، فلمّا ألقت السّحاب برك بوانيها ، وبعاع ما استقلت به من العبء المحمول عليها ، أخرج به من هو امد الأرض النّبات ، ومن زعر الجبال