حبيب الله الهاشمي الخوئي
24
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
وإن كان الثاني وهو أن يقال إنّ تلك الأجزاء تصاعدت من الأرض فلمّا وصلت إلى الطبقة الباردة من الهواء بردت فثقلت ورجعت إلى الأرض فنقول : هذا باطل ، وذلك لأنّ الأمطار مختلفة ، فتارة تكون القطرات كبيرة ، وتارة صغيرة ، وتارة تكون متقاربة ، وأخرى تكون متباعدة ، وتارة تدوم مدّة نزول المطر زمانا طويلا ، وتارة قليلا ، فاختلاف الأمطار في هذه الصفات مع أنّ طبيعة الأرض واحدة وطبيعة الأشعّة المسخنة للبخارات واحدة لا بدّ وأن يكون بتخصيص الفاعل المختار وأيضا فالتجربة دلَّت على أنّ للدّعاء والتضرّع في نزول الغيث أثرا عظيما ولذلك شرعت صلاة الاستسقاء فعلمنا أنّ المؤثّر فيه قدرة الفاعل لا الطبيعة الخاصة وفي الصافي في قوله : * ( وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِه ِ ) * ، روى عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم أنه سئل عن الرعد فقال : ملك موكَّل بالسحاب معه مخاريق من النّار يسوق بها السحاب وفى الفقيه روى أنّ الرّعد صوت ملك أكبر من الذباب وأصغر من الزنبور وفيه عن الصادق عليه السّلام أنّه بمنزلة الرجل يكون في الإبل فيزجرها هاى هاى كهيئة ذلك وقوله * ( وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِه ِ ) * من خوفه واجلاله * ( وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ ) * من عباده فيهلكه * ( وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِه ِ وَ ) * . حيث يكذبون رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم فيما يصفه تعالى من التفرّد بالالوهيّة * ( وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ) * . أي المماحلة والمكايدة لأعدائه وقيل : من المحل أي شديد القوّة وقال عليّ بن إبراهيم القمّي أي شديد الغضب هذا وقال الرّازي في تفسير قوله سبحانه : * ( أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَه ُ ثُمَّ يَجْعَلُه ُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ ) *