حبيب الله الهاشمي الخوئي

25

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

* ( مِنْ خِلالِه ِ ) * : قال أهل الطبايع : إنّ تكوّن السحاب والمطر والثلج والبرد والطلّ والصقيع في أكثر الأمر يكون من تكاثف البخار ، وفى الأقلّ من تكاثف الهواء ، أمّا الأول فالبخار الصّاعد أن كان قليلا وكان في الهواء ، من الحرارة ما يحلَّل ذلك البخار فحينئذ ينحلّ وينقلب هواء ، وأمّا إن كان البخار كثيرا ولم يكن في الهواء من الحرارة ما يحلَّله فتلك الأبخرة المتصاعدة إمّا أن يبلغ في صعودها إلى الطبقة الباردة من الهواء أولا تبلغ ، فان بلغت فامّا أن يكون البرد قويّا أو لا يكون ، فإن لم يكن البرد هناك قويا تكاثف ذلك البخار بذلك القدر من البرد واجتمع وتقاطر فالبخار المجتمع هو السحاب ، والمتقاطر هو المطر والديمة ، والوابل إنما يكون من أمثال هذه الغيوم وأمّا إن كان البرد شديدا فلا يخلو إمّا أن يصل البرد إلى الأجزاء البخارية قبل اجتماعها وانحلالها حبّات كبارا ، أو بعد صيرورتها كذلك ، فإن كان على الوجه الأوّل نزل ثلجا ، وإن كان على الوجه الثاني نزل بردا وأمّا إذا لم تبلغ الأبخرة إلى الطبقة فهي إمّا أن تكون قليلة أو تكون كثيرة ، فان كانت كثيرة فهي تنعقد سحابا ماطرا وقد لا تنعقد ، أمّا الأوّل فذاك لأحد أسباب خمسة أولها إذا منع هبوب الرّياح عن تصاعد تلك الأبخرة وثانيها أن تكون الرّياح ضاغطة لها إلى اجتماع بسبب وقوف جبال قدام الرّيح وثالثها أن تكون هناك رياح متقابلة متضادّة فتمتنع صعود الأبخرة حينئذ ورابعها أن يعرض للجزء المتقدم وقوف لثقله وبطوء حركته ثمّ تلتصق به سائر الأجزاء الكثيرة المدد وخامسها لشدّة برد الهواء القريب من الأرض فقد يشاهد البخار يصعد في بعض الجبال صعودا يسيرا حتى كأنّه مكبة موضوعة على وهدة ويكون الناظر إليها فوق تلك الغمامة والذين يكونون تحت الغمامة يمطرون والذين يكونون فوقها يكونون في الشمس أمّا إذا كانت الأبخرة القليلة الارتفاع قليلة لطيفة فإذا ضربها برد الليل