حبيب الله الهاشمي الخوئي

23

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

لا شك أنه جسم مركب من أجزاء مائية وأجزاء هوائية « نارية ظ » ولا شكّ أنّ الغالب عليه الاجزاء المائية والماء جسم بارد رطب والنّار جسم حارّ يابس ، فظهور الضّد من الضدّ التام على خلاف العقل فلا بدّ من صانع مختار يظهر الضدّ من الضدّ فان قيل : لم لا يجوز أن يقال : إنّ الرّيح احتقن في داخل جرم السحاب واستولى البرد على ظاهره فانجمد السطح الظاهر منه ، ثمّ إنّ ذلك الرّيح يمزقه تمزيقا عنيفا فيتولَّد من ذلك التمزيق الشّديد حركة عنيفة والحركة العنيفة موجبة للسخونة وهي البرق فالجواب أنّ كلّ ما ذكرتموه خلاف المعقول من وجوه : الأوّل أنه لو كان الأمر كذلك لوجب أن يقال أينما حصل البرق فلا بدّ وأن يحصل الرعد وهو الصوت الحاصل من تمزّق السحاب ومعلوم أنه ليس الأمر كذلك فإنه كثيرا ما يحدث البرق القوى من غير حدوث الرعد الثّانى أنّ السخونة الحاصلة بسبب قوّة الحركة مقابلة بالطبيعة المائية الموجبة للبرد ، وعند حصول هذا المعارض القوى كيف تحدث النّارية بل نقول : النيران العظيمة ينتفي لصبّ الماء عليها والسّحاب كلَّه ماء فكيف يمكن أن يحدث فيه شعلة ضعيفة نارية الثالث من مذهبكم أنّ النار الصرفة لا لون لها البتة فهب أنه حصلت النارية بسبب قوّة المحاكة الحاصلة في أجزاء السحاب ، لكن من أين حدث ذلك اللَّون الأحمر ، فثبت أنّ السبب الذي ذكروه ضعيف وأنّ حدوث النّار الحاصلة في جرم السحاب مع كونه ماء خالصا لا يمكن إلَّا بقدرة القادر الحكيم وقال في قوله : وينشىء السحاب الثقال : السحاب اسم الجنس والواحدة سحابة ، والثقال جمع ثقيلة أي الثقال بالماء واعلم أنّ هذا أيضا من دلائل القدرة والعظمة ، وذلك لأنّ هذه الأجزاء المائية إمّا يقال إنّها حدثت في جوّ الهواء أو يقال إنها تصاعدت من وجه الأرض فإن كان الأول وجب أن يكون حدوثها باحداث محدث حكيم قادر وهو المطلوب