حبيب الله الهاشمي الخوئي
22
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
فانّ الآلات المهيّاة لجذبه حاضرة أبدا ثمّ بعد الماء الحاجة إلى الطعام شديدة ولكن دون الحاجة إلى الماء فلا جرم كان تحصيل الطعام أصعب من تحصيل الماء وبعد الطعام الحاجة إلى تحصيل المعاجين والأدوية النّادرة قليلة فلا جرم عزّت هذه الأشياء ، وبعد المعاجين الحاجة إلى أنواع الجواهر من الياقوت والزبرجد نادرة جدّا فلا جرم كانت في نهاية العزّة ، فثبت أنّ كلّ ما كان الاحتياج إليه أشدّ كان وجدانه أسهل وكلّ ما كان الحاجة إليه أقلّ كان وجدانه أصعب ، وما ذاك إلَّا رحمة منه سبحانه على العباد قال الشاعر : سبحان من خصّ القليل بعزّة والنّاس مستغنون عن أجناسه وأذّل أنفاس الهواء وكلّ ذي نفس لمحتاج إلى أنفاسه الرابعة في دلايل القدرة وبراهين الجلال والجبروت في خلق السّحاب والمطر والبرد والثلج والرّعد والبرق والصواعق قال تعالى : * ( هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِه ِ وَالْمَلائِكَةُ مِنْ خِيفَتِه ِ وَيُرْسِلُ الصَّواعِقَ فَيُصِيبُ بِها مَنْ يَشاءُ وَهُمْ يُجادِلُونَ فِي اللهِ وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ ) * . قال الرازيّ : في كونها خوفا وطمعا وجوه الأول عند لمعان البرق يخاف وقوع الصّواعق ويطمع في نزول الغيث الثاني أنه يخاف من المطر من له فيه ضرر كالمسافر وكمن في خزينته التمر والزبيب ويطمع فيه من له نفع الثالث أنّ كلّ شيء يحصل في الدنيا فهو خير بالنسبة إلى قوم وشرّ بالنسبة إلى آخر فكذلك المطر خير في حقّ من يحتاج في أوانه وشرّ في حقّ من يضرّه ذلك إما بحسب المكان أو بحسب الزّمان ثمّ اعلم أنّ حدوث البرق دليل عجيب على قدرة اللَّه سبحانه وبيانه أنّ السحاب