حبيب الله الهاشمي الخوئي

14

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ووسيلة ( إلى بلوغها ) والوصول إليها ( حتى أنشألها ناشئة سحاب تحيى مواتها ) من باب المجاز في الاسناد ( و ) كذلك ( تستخرج نباتها ) لأنّ المحيى والمخرج هو اللَّه سبحانه والسحاب سبب قال اللَّه تعالى : * ( وَاللهُ أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَحْيا بِه ِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ فِي ذلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ) * . وقال : * ( وَهُوَ الَّذِي أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجْنا بِه ِ نَباتَ كُلِّ شَيْءٍ ) * . ( الف ) تعالى ( غمامها ) الضمير راجع إلى الأرض كساير الضمائر والإضافة لأدنى ملابسة والمراد أنه سبحانه ركب السحاب المعدّة لسقيها ( بعد افتراق لمعه وتباين قزعه ) أي بعد ما كانت أجزائها اللَّامعة متفرّقة وقطعاتها متباينة متباعدة ( حتى إذا تمخضت لجّة المزن فيه ) الضمير راجع إلى المزن أي حتى إذا تحرّكت اللجّة أي معظم الماء المستودع في الغيم واستعدّت للنّزول ( والتمع برقه في كففه ) أي أضاء البرق في جوانبه وحواشيه ( ولم ينم وميضه ) أي لم ينقطع لمعان البرق ( في كنهور ربابه ) أي في القطع العظيمة من سحابه البيض ( ومتراكم سحابه ) أي المجتمع الذي ركب بعضه بعضا ( أرسله ) اللَّه سبحانه ( سحّامتدار كا ) أي حال كونه يصبّ الماء صبّا متلاحقا ( قد أسفّ هيدبه ) ودنا من الأرض ما تدلَّى منه حال كونه ( تمريه الجنوب درر أهاضيبه ) أي تستخرج منه الجنوب أمطاره المنصبّة ، والجنوب ريح مهبها من مطلع سهيل إلى مطلع الثريّا ، وهى أدرّ للمطر ولذا خصّها بالذكر وقوله عليه السّلام ( ودفع شآبيبه ) أراد به الدّفعات من المطر المنزلة بشدّة وقوّة ( فلما ألقت السحاب برك بوانيها ) استعار عليه السّلام لفظ البرك والبوان للسحاب واسند إليه الالقاء تشبيها لها بالجمل الذي أثقله الحمل فرمى بصدره الأرض ، أو بالخيمة التي جرّ عمودها على اختلاف التفسرين المتقدّمين ( وبعاع ما استقلَّت به من العبء