حبيب الله الهاشمي الخوئي
15
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
المحمول عليها ) أي ثقل ما ارتفعت به من الحمل المحمول عليها يعنى المطر ( أخرج ) سبحانه ( به ) أي بذلك العبء ( من هو امد الأرض ) التي لا حياة بها ولا عود ( النبات ) كما قال تعالى : * ( وَتَرَى الأَرْضَ هامِدَةً فَإِذا أَنْزَلْنا عَلَيْهَا الْماءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ وَأَنْبَتَتْ مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ ) * . ( ومن زعر الجبال ) أي المواضع القليلة النّبات منها ( الأعشاب ) والرّطب من الكلا ( فهي ) أي الأرض ( تبهج ) وتفرح ( بزينة رياضها ) ومستنقع مياهها ( وتزدهى ) وتفتخر ( بما ألبسته من ريط أزاهيرها ) أي بأشجار البست الأرض إيّاها لباس أنوارها وعلى ما في بعض النسخ من كون ألبسته بصيغة المجهول فالمعنى أنّ الأرض تفتخر بما اكتسبت به من النبات والأزهار والأنوار فيكون لفظة من على هذا بيانا لما كما أنها على الأوّل صلة لألبسته ، والثاني أظهر ( و ) تتكبّر ب ( حلية ما سمّطت ) وعلَّقت ( به من ناضر أنوارها ) أي أنوارها المتصفة بالنضرة والحسن والطراوة ( وجعل ) اللَّه سبحانه ( ذلك ) أي ما انبت من الأرض ( بلاغا للأنام ) يبتلغون به ويتوسلون إلى مقاصدهم ومطالبهم ( ورزقا للأنعام ) تأكل منه وترعى عند جوعها وحاجتها قال تعالى : * ( وَأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً فَأَخْرَجَ بِه ِ مِنَ الثَّمَراتِ رِزْقاً لَكُمْ ) * . ( وخرق الفجاج في آفاقها ) أي خلق الطرق على الهيئة المخصوصة بين الجبال في نواحي الأرض وأطرافها قال سبحانه : * ( الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ مَهْداً وَجَعَلَ لَكُمْ فِيها سُبُلًا لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ ) * وقال : * ( وَاللهُ جَعَلَ لَكُمُ الأَرْضَ بِساطاً لِتَسْلُكُوا مِنْها سُبُلًا فِجاجاً ) * .