حبيب الله الهاشمي الخوئي

8

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

ظهور الكمد ( 1 ) والكآبة على الظاهر انتهى . والرّهابة كسحابة عظم في الصّدر مشرف على البطن ( وراقب في يومه غده ونظر قدما أمامه ) أي لاحظ في دنياه آخرته فادّخر لها ونظر في سابقة أمره إلى ما بين يديه ولم يلتفت إلى غيره . ثمّ قال عليه السّلام ( فكفى بالجنّة ثوابا ونوالا ) وهو ترغيب إلى السّعى إليها ( وكفى بالنّار عقابا ووبالا ) وهو تنبيه على وجوب الهرب منها ( وكفى باللَّه منتقما ونصيرا ) وهو إشارة إلى لزوم قصر الخشية والاستعانة عليه سبحانه ( وكفى بالكتاب حجيجا وخصيما ) أي كفى كتاب اللَّه محاجّا ومخاصما ، وهو إشارة إلى وجوب تعليم القرآن وتعلَّمه وإكرامه وحرمة إضاعته وإهانته . قال الشّارح البحراني ونسب الاحتجاج والخصام إلى الكتاب مجازا . أقول : بل هو حقيقة إذ المستفاد من الأخبار أنّه يؤتى به يوم القيامة في صورة إنسان فيكون بنفسه حجيجا خصيما . فقد روى في الوسائل عن محمّد بن يعقوب الكلينيّ معنعنا عن سعد الخفاف عن أبي جعفر عليه السّلام أنّه قال : يا سعد تعلَّموا القرآن فانّ القرآن يأتي يوم القيامة في أحسن صورة نظر إليها الخلق « إلى أن قال » حتّى ينتهى إلى ربّ العزّة فيناديه تبارك وتعالى يا حجّتي في الأرض وكلامي الصّادق النّاطق ارفع رأسك وسل تعط واشفع تشفّع كيف رأيت عبادي فيقول : يا ربّ منهم من صاننى وحافظ عليّ ، ومنهم من ضيّعني واستخفّ بي وكذب بي وأنا حجّتك على جميع خلقك ، فيقول اللَّه عزّ وجلّ : وعزّتي وجلالي وارتفاع مكاني لاثيبنّ اليوم عليك أحسن الثّواب ، ولأعاقبنّ عليك اليوم أليم العقاب الحديث . وباسناده عن جابر عن أبي جعفر عليه السّلام قال : يجيء القرآن يوم القيامة في أحسن منظور إليه صورة « إلى أن قال » حتّى ينتهى إلى ربّ العزّة فيقول : يا رب فلان بن فلان أظمأت هو اجره وأسهرت ليله في دار الدّنيا ، وفلان بن فلان لم

--> ( 1 ) الكمد تغير اللون وذهاب صفاته والحزن الشديد .