حبيب الله الهاشمي الخوئي

9

منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة

اظم هو اجره ولم اسهر ليله ، فيقول تبارك وتعالى : ادخلهم الجنّة على منازلهم فيقوم فيتبعونه فيقول للمؤمن : اقرأ وارقه ، قال عليه السّلام : فيقرأ ويرقا حتّى بلغ كلّ رجل منهم منزلته التي هي له فينزلها . والأخبار في هذا المعنى كثيرة وفيما أوردناه كفاية في المقام والزّيادة على ذلك تطلب في شرح المأة والخامسة والسبعين ، ونروي تمام رواية الخفاف السّالفة هناك إنشاء اللَّه من أصل كتاب الكلينيّ ثمّ عاد عليه السّلام إلى الحثّ على التّقوى أيضا بقوله ( أوصيكم بتقوى اللَّه الذي أعذر بما أنذر ) أي أزال العذر عنه بما أنذركم به من العقوبات ( واحتجّ بما نهج ) أي أقام الحجّة عليكم بما أوضحه لكم من الأدلَّة والآيات ( وحذّركم عدوّا نفذ في الصّدور خفيّا ونفث في الآذان نجيّا ) أراد به تحذير اللَّه سبحانه وتعالى في غير واحدة من آيات كتابه الكريم من عداوة الشيطان اللَّعين كما قال في سورة البقرة * ( ولا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّيْطانِ إِنَّه لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) * وفي سورة يوسف : * ( إِنَّ الشَّيْطانَ لِلإِنْسانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) * وفي سورة يس : * ( أَلَمْ أَعْهَدْ إِلَيْكُمْ يا بَنِي آدَمَ أَنْ لا تَعْبُدُوا الشَّيْطانَ إِنَّه لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِينٌ ) * إلى غير ذلك وتوصيفه بالنّفوذ في الصّدور والنّفث في الاذان إشارة إلى أنّه ليس مثل ساير الأعداء يرى بالأبصار ويدرك بالعيان ، بل هو عدوّ ينفذ في القلوب ويجري من ابن آدم مجرى الدّم في العروق ، ويلقى في الآذان زخرف القول وغروره ، ويمكن أن يراد بالعدوّ الأعمّ من شيطان الجنّ والانس فيكون الوصف بالنّفوذ بالنظر إلى شيطان الجنّ ، والوصف بالنّفث بالنظر إلى شيطان الانس كما قال سبحانه * ( مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ ) * قال المفسّر أي من شرّ ذي الوسواس الذي وسوس في الصّدور ، ثمّ فسّره بقوله