حبيب الله الهاشمي الخوئي
69
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
تصرفون ) وتلفتون ( أم بماذا تغترّون ) وتفتنون ( وانّما حظَّ أحدكم من الأرض ) الغبراء ( ذات الطول والعرض ) والارجاء ( قيد قدّه ) وقامته ( منعفرا على خدّه ) ووجنته . اعملوا ( الآن ) واغتنموا الفرصة فيهذا الزّمان يا ( عباد الله والخناق مهمل والرّوح مرسل ) أي أعناق نفوسكم مهملة من الأخذ بخناق الموت وأرواحكم متروكة من الجذب بحبال الفناء والفوت ( في فينة الارشاد ) والهداية إلى الجنان ( وراحة الأجساد ) واستراحة الأبدان ( وباحة الاحتشاد ) أي ساحة اجتماع الأشباه والاقران ( ومهل البقية وانف المشيّة ) أي مهملة بقيّة الحياة وأوّل أزمنة الإرادات . وأشار بذلك إلى أنّ اللَّازم على الانسان أن يجعل أوّل زمان إرادته وميل خاطره إلى اكتساب الفضائل واجتناب الرّذايل ويكون همّته يومئذ مصروفة في اتيان الطاعات واقتناء الحسنات ليكون ما يرد على لوح نفسه من الكمالات واردا على لوح صاف من الكدورات سالم عن رين الشّبهات إذ لو انعكس الأمر وجعل أوائل ميوله وإرادته منصرفة إلى اتيان المعاصي والخطيئات تسوّد وجه نفسه بسوء الملكات فلم يكد يقبل بعد ذلك الاستضائة بنور الحقّ والاهتداء إلى الخيرات . ( وانظار التّوبة وانفساح الحوبة ) أراد به إمهال الله لهم لأجل تحصيل التوبة وإعطائه لهم اتساع الحالة ووسعة المجال لاكتساب الحسنات الأعمال ( قبل الضّنك والمضيق ) أي قبل ضيق الزّمان ومضيق المكان ( والرّوع والزّهوق ) أي الفزع وخروج الرّوح من الأبدان ( وقبل قدوم ) الموت الذي هو ( الغائب المنتظر وأخذة ) الذي هو ( العزيز ) الغالب ( المقتدر ) فانّه إذا قدم الموت بطل التكليف واستحال تدارك الذنوب ولا ينفع النّدامة . ولذلك قال أبو جعفر عليه السّلام : قال رسول الله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم : الموت الموت ألا ولا بدّ من الموت ، جاء الموت بما فيه جاء بالرّوح والرّاحة والكرّة المباركة إلى جنّة عالية لأهل دار الخلود الذين كان لها سعيهم وفيها رغبتهم ، وجاء الموت بما فيه